ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٢٣ - الباب التسعون الهدية، و الرشوة، و ما جاء في الاهداء و الاستهداء، و ذكر من ارتشى في الحكم و غيره
الظالم. فأهدى إليه. فمدحه الأعشى بعد ذلك و قال: الحمد للّه الذي ولى علينا من يعرف حقوقنا. فقيل له: كنت تذمه ثم مدحته. فقال: إن خيثمة حدثني عن عبد اللّه أن رسول اللّه قال: جبلت القلوب على حب من أحسن إليها و بغض من أساء إليها.
٤٦-أهديت لقتادة نعل رقيقة، فقال: تعرف عقل الرجل بسخف هديته.
٤٧-عبد الملك بن مروان: ثلاثة أشياء تدل على مقدار عقول أربابها: الكتاب يدل على مقدار عقل كاتبه، و الرسول يدل على مقدار عقل مرسله، و الهدية تدل على مقدار عقل مهديها.
كان يقول: أهدوا إلى الولاة فأنهم إن يقبلوا أحبوا.
٤٨-لم يرتش حكم في الجاهلية غير ضمرة بن ضمرة النهشلي، تنافر إليه عبادة بن أنف الكلب الصيداوي و معبد بن نضلة الفقعسي، فرشاه عبادة مائة بعير، فنفره على معبد.
٤٩-الأصمعي: وقفت في البدو على شيخ محتب [١] بعقل يقضي بين أهل الحلة بالحق، فقلت: يا أعرابي، هل نظرت في الفقه؟فقال:
و ما الفقه؟قلت: فما هذه الإصابة؟قال: تنوي الخير و تقول و يوفق اللّه.
فقلت: فهل تميل مع أحد الخصمين لجعل؟فضحك و قال: إذا لا ينزل التوفيق.
٥٠-الحسن: كان القاضي في بني إسرائيل إذا اختصم إليه الخصمان رفه أحدهما الرشوة في كمه فأراها إياه، فلا يسمع إلا قوله:
فأنزل اللّه قوله: سماعون للكذب أكالون للسحت [٢] .
[١] الحبوة: ما يحتبى به أي يشتمل به من ثوب أو عمامة. يقال: احتبى بالثوب: أي اشتمل به و جمع بين ظهره و ساقيه بعمامة و نحوها.
[٢] السّحت: المال الحرام.