ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٧٦ - الباب السادس و الثمانون النعمة و شكرها، و الإشادة بذكرها، و غمطها و كفرانها، و الامتنان بها، و ما شابه ذلك
أبا سفيان. قال ابن عباس: فشكر له ذلك.
٤-قام رجل من الأنصار إلى عمر رضي اللّه عنه فقال: اذكر بلائي إذا فاجأك ذو سفه يوم السقيفة و الصديق مشغول. فقال عمر بأعلى صوته:
ادن مني، فدنا منه، فأخذ بذراعه حتى استشرفه على الناس، و قال: ألا أن هذا رد عني سفيها يوم السقيفة، ثم حمله على نجيب [١] ، و زاد في عطائه، و ولاه قومه، و قرأ: هَلْ جَزََاءُ اَلْإِحْسََانِ إِلاَّ اَلْإِحْسََانُ [٢] .
٥-علي عليه السلام: احذروا نفار النعم، فما كل شارد مردود.
-و عنه: إذا وصلت إليكم أطراف النعم فلا تنفروا أقصاها بقلّة الشكر.
-و عنه إذا رأيت أخاك يتابع عليك نعمة فاحذره.
٦-بعض السلف: إن كفران النعم بوار [٣] ، و قلما أقشعت نافرها فرجعت إلى نصابها، فاستدع شاردها بالشكر، و استدم راهنها بكرم الجوار، و لا تحسب أن ستر اللّه غير مقلص عما قليل إذا أنت لم ترج للّه و قارا.
٧-أتى عمرو بن معد يكرب مجاشع بن مسعود السلمي بالبصرة، فقال له: اذكر حاجتك، قال: حاجتي صلة مثلي. فأعطاه عشرة آلاف درهم، و فرسا من بنات الغبراء، و سيفا قلعيا و درعا حصينة و غلاما خبازا.
فلما خرج من عنده قيل له: كيف وجدت صاحبك؟قال: للّه بني سليم!ما أشد في الهيجاء لقاءها!و أكرم في الكرامات عطاءها!و أثبت في المكرمات بناءها!لقد قاتلتها فما أجبنتها، و سألتها فما أبخلتها، و هاجيتها فما أفحمتها.
[١] النجيب: الفاضل النفيس في نوعه.
[٢] سورة الرّحمن الآية: ٦٠.
[٣] البوار: الهلاك.