ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٦١ - الباب الرابع و الثمانون النساء، و نكاحهن، و طلاقهن، و خطبهن و معاشرتهن و الاعراس بهن، و ما يحمد و يذم منهن و ما اتصل بذلك
الجندل [١] : إن فتح اللّه عليك فتزوج بنت ملكهم. فتزوج تماضر بنت الأصبغ بن ثعلبة بن جهضم، و كانت جميلة، و هي التي صولحت عن ربع ثمنها بثمانين ألف دينار.
١٥٠-خطب عمر رضي اللّه عنه أم كلثوم بنت علي من فاطمة عليهما السلام، و قال: زوجنيها و أنا أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد. فقال:
هي صغيرة، و أنا أبعثها إليك، فإن رضيتها فقد زوجتكها. فبعثتها ببرد و قالت لها: قولي له هذا البرد الذي قلت له. فقال: قولي لقد رضيت رضي اللّه عنك. فتناول قناعها فقالت: لو لا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك. و قالت لأبيها: بعثتني إلى شيخ سوء. فقال: مهلا يا بنية فإنه زوجك.
فجاء عمر إلى مجلس المهاجرين الأولين في الروضة فقال:
رفئوني، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: كل سبب و نسب و صهر منقطع يوم القيامة إلاّ نسبي و سببي و صهري. و صار لي به السبب و النسب فأردت أن أجمع إليه الصهر.
و ولد منها لعمر زيد و رقية. و أما زيد الأصغر و عبيد اللّه بن عمر فقد ولدا من أم كلثوم بنت جرول من خزاعة.
و خرج زيد من عند معاوية فأبصر بسر بن أرطأة [٢] على دكان ينال من علي رضي اللّه عنه، فصعد الدكان و احتمله و ضرب به الأرض، و طفر عليه
[١] دومة الجندل: هي على سبع مراحل من دمشق بينها و بين مدينة الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم.
و قيل: دومة الجندل حصن و قرى بين الشام و المدينة قرب جبلي طيء كانت به بنو كنانة من كلب.
[٢] بسر بن أرطأة: قائد فتّاك من الجبارين. ولد بمكة قبل الهجرة و أسلم صغيرا و روى عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم حديثين ثم كان من رجال معاوية بن أبي سفيان و شهد فتح مصر و كان معاوية أمره بأن يوقع بمن يراه من أصحاب الإمام علي فقتل منهم جمعا. ولاّه معاوية البصرة سنة ٤١ هـ بعد مقتل الإمام علي و صلح الحسن. أصيب بعقله و مات في دمشق، و قيل في المدينة سنة ٨٦ هـ عن نحو تسعين عاما.
راجع ترجمته في الإصابة ١: ١٥٢ و ميزان الاعتدال ١: ١٤٤ و تاريخ الإسلام ٣:
١٤٠.