ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٣٥ - الباب الحادي و التسعون اليأس، و القناعة، و الرضا بما رزق الله، و التوكل على الله، و التفويض إليه، و النزاهة عن المطمع
فإن الذي أعطى العراق ابن عامر # لربي الذي أرجو لسد مفاقري [١]
فقلت خلا لي وجهه و لعله # سيجعل لي حفظ الفتى المتزاور
فلما رآني سال عنه صبابة # إليه كما حنّت ظئور الأباعر [٢]
فأبت و قد أيقنت أن ليس نافعا # و لا ظائرا شيء خلاف المقادر [٣]
٥٣-حين حج الرشيد ماشيا أعياه المشي يوما، فاستلقى على قفاه في ظل ميل، فوقف عليه من قال له:
و ما تصنع بالدنيا # و ظل الميل يجزيك
٥٤-عائشة: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إن أردت اللحوق بي فيكفيك من الدنيا كزاد الراكب. و لا تستخلعي ثوبا حتى ترقعيه. و إياك و مجالسة الأغنياء.
٥٥-الحسن: كان عطاء سلمان خمسة آلاف، و كان أميرا على زهاء ثلاثين ألفا من المسلمين، و كان يخطب في عباءة يفترش نصفها و يلبس نصفها، فإذا خرج عطاؤه تصدق به، و أكل من سفيف يده.
٥٦-جاء جبرائيل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بخزائن الدنيا كلها على بغلة شهباء، فقال له: هذه الدنيا خذها، و لا ينقصك حظك عند اللّه بها شيئا، فقال: يا جبرائيل، لا حاجة لي فيها، يا جبرائيل، جوعتين و شبعة.
٥٧-وجد مكتوبا على حائط: يا ابن آدم، ما أنت ببالغ أملك، و لا بسابق أجلك، و لا بمغلوب على رزقك، و لا بمرزوق ما ليس لك، فعلام تقتل نفسك؟.
٥٨-قال زاهد لصبيانه يرزقكم اللّه الذي يرزق العصافير في الدوّ [٤] .
[١] المفاقر: الدواهي: جمع الفاقرة. يقال: فقرته الفاقرة أي كسرت فقار ظهره.
[٢] الظئور: المرضعة.
[٣] أبت: رجعت. و الإياب: العودة و الرجوع.
[٤] الدوّ: المغازة و الصحراء الواسعة.