ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٥٥ - الباب الحادي و الثمانون الموت و ما يتصل به من ذكر القبر و النعش و التعزية، و المرثية، و النعي، و غير ذلك
١٨٧-قيل لحسان [١] : مالك لم ترث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم؟فقال: لأني لم أر شيئا إلاّ رأيته يقصر عنه.
١٨٨-كان عبد الملك يكرم كثيرا على ما يعلم من رأيه، و كان علوي الرأي، فلما مات دخل كثير على ولده و هم يقتسمون ميراثه، فلم يلتفتوا إليه، فخرج و هو يقول:
أضحت رثاث ابن مروان مقسمة # في الأقربين بلا حمد و لا ثمن
ورّثتهم فتعزوا عنك إذ ورثوا # و ما ورثتك غير الهم و الحزن
١٨٩-قال عمر بن عبد العزيز لرجاء بن حيوة: يا رجاء إذا وضعتني في لحدي فاكشف الثوب عن وجهي، فإن رأيت خيرا فاحمد اللّه، و إن رأيت غير ذلك فاعلم أن قد هلك عمر. فلما دفناه كشفت عن وجهه، فرأيت نورا ساطعا فحمدت اللّه، و علمت أنه قد صار إلى خير.
١٩٠-ماتت بنت لعمر بن عبد العزيز فأتاه الناس، فقال لحاجبه:
قل لهم إنّا لا نعزى على البنات و الأخوات فارجعوا.
١٩١-رجاء بن حيوة: دخلت على عمر حين احتضر، فقال: يا رجاء إني أرى وجوها كراما ليست بوجوه إنس و لا جان، و هو يقلب طرفه يمينا و يصعده و يحدره [٢] ، ثم رفع يديه فقال: اللّهمّ ربي، أمرتني فقصرت، و نهيتني فعصيت، فإن عفوت فقد مننت، و إن عذبت فما ظلمت، إلاّ أني أشهد أن لا إله إلاّ أنت وحدك لا شريك لك، و أن محمدا عبدك المصطفى، و رسولك المرتضى، بلغ الرسالة، و أدى الأمانة، و نصح الأمة، فعليه السلام و الرحمة. ثم قضى رحمه اللّه.
١٩٢-كان عامر بن عبد اللّه بن الزبير إذا وقف على قبر قال: أ لا أراك ضيقا؟أ لا أراك مظلما؟لئن سلمت لأتأهبن لك أهبتك.
[١] حسّان: هو حسّان بن ثابت. تقدّمت ترجمته.
[٢] يحدره: خلاف يصعده.