ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢١٠ - الباب الثالث و الثمانون المنطق، و ذكر الخطب، و الشعر، و الفصاحة و البلاغة، و العيّ، و الإفحام، و الإيجاز و ما اتصل بذلك
رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت # فيضحى و أيما بالعشي فيخصر [١]
فقال: ما زال هذا القرشي يهذي حتى قال الشعر.
٦٤-أبو نؤاس: ما قلت الشعر حتى رويت لستين امرأة منهن الخنساء [٢] و ليلى [٣] ، فما ظنك بالرجال؟.
٦٥-قيل للزهري [٤] : هاهنا قوم نساك يعيبون رواية الشعر، قال نسكوا نسكا أعجميا.
٦٦-و عن مسلم بن يسار سمعت ابن المسيب ينشد شعرا، فقلت:
أ تنشد الشعر؟فقال: أ و ما تنشدون؟قلت: لا، قال: لقد نسكتم نسكا أعجمية، و قد قال رسول اللّه: شر النسك نسك الأعاجم.
٦٧-قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: الشعر جزل من كلام العرب يشفى به الغيظ، و يوصل به إلى المجلس، و تقضى به الحاجة.
٦٨-الخليل بن أحمد: الشعراء أمراء الكلام، يصرفونه أنّى شاءوا و جاز لهم فيه ما لا يجوز لغيرهم من إطلاق المعنى و تقييده، و من تسهيل اللفظ و تعقيده، و مد مقصوره و قصر محدوده، و الجمع بين لغاته، و ترصيف بين صلاته، و استخراج ما كلّت الألسن عن نعته، و الأذهان عن فمه.
[١] من قصيدة له في ديوانه مطلعها:
أ من آل نعم أنت غاد فمبكر # غداة غد أم رائح فمهجّر
و رواية الديوان: رأت رجلا «أمّا» ..
و عارضت: قابلت (ضميره محذوف أي عارضته) و يضحى: يظهر للشمس.
و يخصر: يبرد.
راجع ديوانه (بتحقيقنا) ص ١٢٠ طبعة دار الكتب العلمية.
[٢] الخنساء: هي تماضر بنت الشريد. تقدّمت ترجمتها.
[٣] ليلى: هي ليلى الأخيليّة. تقدّمت ترجمتها.
[٤] الزهري: هو محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن شهاب الزهري. أبو بكر. تابعي من أهل المدينة. توفي سنة ١٢٤ هـ.