ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٣٨ - الباب الحادي و التسعون اليأس، و القناعة، و الرضا بما رزق الله، و التوكل على الله، و التفويض إليه، و النزاهة عن المطمع
٧٠-عميرة بن طارق التميمي:
و لا تعدليني إن رأيت معاشرا # لهم نعم دثر و أن كنت مصرما
متى ما نكن في الناس نحن و هم معا # نكن منهم أكسى جنوبا و أطعما
٧١-قال العلاء بن زياد لعلي عليه السّلام: يا أمير المؤمنين، أشكو إليك أخي عاصما، لبس العباءة و تخلى عن الدنيا، قال عليّ به، فقال له: يا عدوّ نفسه، لقد استهام بك الخبيث، أ ما رحمت أهلك و ولدك؟أ ترى اللّه أحل لك الطيبات و هو يكره أن تأخذها؟أنت أهون على اللّه من ذلك.
قال: يا أمير المؤمنين هذا أنت في خشونة ملبسك، و جشوبة مأكلك! قال: ويحك!إنّي لست كأنت؟إن اللّه فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كي لا يبيع بالفقير فقره.
-و عنه: إن استطعت أن لا يكون بينك و بين اللّه ذو نعمة فافعل، فإنك مدرك قسمك، و آخذ سهمك، و إن اليسير من اللّه أكرم و أعظم من الكثير من غيره. و مرارة اليأس خير من الطلب إلى الناس.
-و عنه: يا ابن آدم، لا تحمل يومك الذي لم يأتك على يومك الذي قد أتاك، فإنه إن يكن من عمرك يأت اللّه فيه برزقك.
٧٢-قال رجل لإبراهيم بن أدهم: بقيت في عظم المئونة، احتاج في غدائي إلى شاة، و في عشائي إلى شاة، تلبس امرأتي في حيضها القوهي [١] ، و في طهرها الشطوي. فقال إبراهيم: ما أتي أهلك إلا من قبلك، لو اقتصرت لاقتصروا فأصبح الرجل صائما و أفطر على فول بدانق [٢] . فأخبر إبراهيم أن امرأته تلبس في طهرها الزطي.
٧٣-ورث داود الطائي من أبيه دارا و دنانير، فكان كلما خرب في الدار بيت انتقل إلى غيره و لم يعمره، و لم يزل يتقوت بالدنانير حتى كفن في آخرها.
[١] القوهي: نوع من الثياب.
[٢] الدانق: سدس الدرهم.