ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٠٣ - الباب الثامن و الثمانون الوفاء، و حسن العهد، و رعاية الذمم، و الأمانة و الثقة، و كتمان الأسرار، و ما أشبه ذلك
٢٥-شاعر:
سقى اللّه أطلال الوفاء بكفّه # فقد درست أحلامه و منازله [١]
٢٦-قال رجل لسلمان رضي اللّه عنه: يا أبا عبد اللّه، فلان يقرئك السلام. فقال: أما أنك لو لم تفعل لكانت أمانة في عنقك.
٢٧-قال حارث بن عوف بن أبي حارثة للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم: أجرني من لسان حسان فلو مزج به البحر لامتزج. فحدث بذلك ابن عائشة فقال: أوجعه قوله:
و أمانة المري حيث لقيته # مثل الزجاجة صدعها لا يجبر [٢]
٢٨-قدم مكة كهمس بن سعد البارقي و رجل من بني زبيد، فظلم البارقي أبي بن خلف، فقال:
أ تظلمني مالي بمكة ظالما # أبي و لا قومي لديّ و لا صحبي
و ناديت قومي بارقا لنجيّتي # و كم دون قومي من فياف و من سهب [٣]
سيأبى لكم حلف الفضول ظلامتي # بني خلف و الحق يؤخذ بالغصب [٤]
٢٩-و ظلم الزبيدي العاص بن وائل السهمي، فصعد الجبل رافعا عقيرته [٥] :
يا للرجال لمظلوم بضاعته # ببطن مكة نائي الدرّ و النّفر
و محرم أشعث لم يقض عمرته # يا للرجال و بين الحجر و الحجر
[١] درست المنازل و الأحلام: امّحت و زال أثرها.
[٢] و مثله قول الشاعر:
إن القلوب إذا تنافر ودّها # مثل الزجاجة كسرها لا يجبر
[٣] الفيافي و السهب: المفاوز و الصحاري الواسعة.
[٤] حلف الفضول: من أهم مبادئه الأخذ من القوي للضعيف و للغريب من القاطن، و سيشرح المؤلف سبب قيام هذا الحلف و الذين قاموا به بعد قليل.
[٥] العقيرة: الصوت.