ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٠١ - الباب الثامن و الثمانون الوفاء، و حسن العهد، و رعاية الذمم، و الأمانة و الثقة، و كتمان الأسرار، و ما أشبه ذلك
لبني أمية؟فقال: هذا وفائي لمن له عندي يد [١] و قد زالت عنه الدولة، فكيف وفائي لمن له عندي يد و الدولة عليه باقية؟فاستحسن قوله و أطلق له الغلام من غير ضمان.
١٠-الوفاء وفاء لمن لا ترجوه و لا تخافه.
١١-إذا أردت أن تعرف وفاء الرجل فانظر إلى حنينه إلى أوطانه، و إلى بكائه على ما مضى من زمانه.
١٢-أتى حاجب بن زرارة التميمي في جدب أصاب قومه بدعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، كسرى فسأله أن يأذن لهم في دخول بلاده حتى يمتاروا [٢] .
فقال: إنكم معشر العرب قوم غدر. فقال: إني ضامن للملك ألا يفعلوا، قال: فمن لي بأن تفي؟قال: أرهنك قوسي. فضحك من حوله، فقال كسرى: ما كان ليخالف، فقبلها منه و قال: يا حاجب، إن قوسك لقصيرة معوجّة، قال: أيها الملك، إن وفائي طويل مستقيم. فمات حاجب، فطلبها ابنه عطارد فردّت عليه، و كساه كسرى حلة. فلما أسلم عطارد أهداها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فلم يقبلها، فباعها بأربعة آلاف درهم.
و بقيت قوس حاجب فخرا لبني تميم، قال أبو تمام:
إذا افتخرت يوما تميم بقوسها # فخارا على ما وطّدت من مناقب
فأنتم بذي قار أمالت سيوفكم # عروش الذين استرهنوا قوس حاجب
١٣-و قد ملّح المطراني في قوله:
تزهى علينا بقوس حاجبها # زهو تميم بقوس حاجبها
١٤-و للمصنف [٣] في صباه:
[١] قوله: له عندي يد: أي فضل و معروف و إحسان و غير ذلك.
[٢] يمتاروا: يأتوا بالميرة و هي الطعام.
[٣] المصنّف: هو الزمخشري صاحب هذا الكتاب.