ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٦٣ - الباب الثاني و التسعون الخيل، و البغال، و الحمير، و ذكر الفروسية، و ما اتصل بذلك
فاستمهلوا، فقال أبو النجم: هل لك فيمن ينقذك إذ استنسئوك، قال:
هات، فقال:
أشاع للطراد فيه ذكرها # قوائم عوج أطعن أمرها
مليونة شد المليك أسرها # أسفلها و بطنها و ظهرها
يكاد هاديها # يكون شطرها
فأمر له بجائزة سنية.
٧٧-كان يزيد بن عبد الملك و هو يزيد الناقص [١] مغرما بالخيل، فبلغه عن فرس لرجل من عبد القيس فراهة و استيلاء في الحلب على القصب، فوجه إليه من يشتريه له، فقال: لا أبيعه إلا بحكمي، فبذلوا له عشرة آلاف دينار. فقال: لو أعطيتموني بوزن الفرس مائة مرة دنانير ما بعته إلا بحكمي. قالوا: فما حكمك؟قال: ترك لعن علي بن أبي طالب.
فكتب يزيد إلى الآفاق بذلك و أخذ الفرس. فترك لعنه إلى اليوم.
٧٨-عبد اللّه بن عمران بن أبي فروة: كنت أسير مع الغمر بن يزيد، فاستنشدني فأنشدته لعمر ابن أبي ربيعة: ودع لبابة قبل أن تترحّلا [٢] . فأمر غلامه فحملني على بغلة فلما أراد غلامه أن يأخذها قلت: هو
[١] يزيد الناقص: هو يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان. من ملوك الدولة المروانية الأموية بالشام. مولده و وفاته في دمشق. ثار على ابن عمه الخليفة الوليد بن يزيد بن عبد الملك لسوء سيرته فبويع بالمزّة و استولى على دمشق و كان الوليد بتدمر فأرسل إليه يزيد من قاتله في نواحيها. و قتل الوليد فتمّ ليزيد أمر الخلافة في مستهل سنة ١٢٦ هـ. و مات في ذي الحجة بالطاعون و قيل: مسموما سنة ١٢٦ هـ. يقال له «الناقص» لأنّ سلفه الوليد بن يزيد كان قد زاد في أعطيات الجند، فلما ولي يزيد نقص الزيادة. و يقال إن مروان الجعدي لما ولي نبش قبره، و صلبه.
راجع ترجمته في اليعقوبي ٣: ٧٤ و ابن خلدون: ٣: ١٠٦ و البداية و النهاية ١٠: ١١.
[٢] من قصيدة له في ديوانه ص ٢٩٦ (بتحقيقنا) مطلعها:
ودّع لبانة قبل أن تترحّلا # و أسأل فإن قليله أن تسألا
و لبانة: اسم امرأة و لعلّها «لبابة» إذ يروى أن عمر بن أبي ربيعة رأى لبابة بنت عبد اللّه بن العباس تطوف بالبيت الحرام و هي أحسن خلق اللّه فكاد يذهب عقله فسأل عنها فأخبر بحقيقتها فأنشأ قصيدته هذه.