ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٠٥ - الباب الثامن و الثمانون الوفاء، و حسن العهد، و رعاية الذمم، و الأمانة و الثقة، و كتمان الأسرار، و ما أشبه ذلك
الخوارج، فقال: فعل كذا و صنع كذا رحمه اللّه. فقال المنصور: قم عليك لعنة اللّه. تطأ بساطي و تترحم على عدوي!فقام الرجل و هو يقول:
و اللّه إن نعمة عدوك لقلادة في عنقي لا ينزعها إلا غاسلي. فقال المنصور:
ارجع يا شيخ، فإني أشهد أنك جهيض حرة، و غراس شريف. و دعا له بمال، فأخذه و قال: لو لا جلالة أمير المؤمنين و امتطاء طاعته ما لبست لأحد بعده نعمة. فقال له المنصور: مت إذا شئت، للّه أنت!فلو لم يكن في قومك غيرك لكنت قد أبقيت لهم مجدا مخلدا.
٣٢-قال عمرو بن العاص: إذا أفشيت سري إلى صديقي فأذاعه فهو في حل. فقيل له: كيف؟قال أنا كنت أحق بصيانته.
٣٣-المهلب: أدنى أخلاق الشريف كتمان السر، و أعلى أخلاقه نسيان ما أسرّ إليه.
٣٤-فيلسوف: القلوب أوعية السرائر، و الشفاه أقفالها، و الألسنة مفاتيحها، فليحفظ كل منكم مفتاح وعاء سره.
٣٥-حكيم: ضع سرك عند من لا سر له عندك.
٣٦-لا يصلح للسر إلاّ لسانان و أربع آذان.
٣٧-رجل من بني سعد:
إذا ما ضاق صدرك عن حديث # فأفشته الرجال فمن تلوم
إذا عاتبت من أفشى حديثا # و سري عنده فأنا الظلوم
٣٨-أوس بن حجر:
ليس الحديث بنهبي بينهن و لا # سر يحدثنه في الحي منشور
٣٩-قيل لأعرابي: ما بلغ من حفظك للسر؟قال: أفرقه تحت شغاف [١] قلبي ثم لا أجمعه، و أنساه كأني لم أسمعه.
[١] شغاف القلب: غلافه.