ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢١٩ - الباب الثالث و الثمانون المنطق، و ذكر الخطب، و الشعر، و الفصاحة و البلاغة، و العيّ، و الإفحام، و الإيجاز و ما اتصل بذلك
كاملا، فروّه الشعر، فإني سمعت عمر بن الخطاب يقول: ارووا الشعر فإنه يدل على محاسن الأخلاق و ينفي مساوئها، و تعلموا الأنساب فربّ رحم مجهول قد وصلت بعرفان النسب، و تعلموا من النجوم ما يدلكم على سبلكم في البر و البحر و لا تجاوزوا.
و لقد هممت بالهرب يوم صفين فما ثبتني إلاّ قول عمرو بن الأطنابة [١] :
أقول لها إذا جشأت و جاشت # مكانك تحمدي أو تستريحي
١٣٣-بعضهم: ما كتبت كتابا إلى ابن المقفع فاجتهدت في إيجازه إلاّ كتب أوجز منه. كتبت إليه نحن صالحون فكيف أنتم؟فكتب: نحن لكم.
١٣٤-قيل للعتابي [٢] : ما البلاغة؟قال: كل من أفهمك حاجته دون إعادة و لا حبسة و لا استعانة فهو بليغ. قيل له: و ما الاستعانة؟قال:
أما تره إذا حدث قال: يا هناه، و اسمع إلي، و أفهم، و أ لست تفهم؟هذا كله عي و فساد.
١٣٥-أنشد عبد الرحمن بن حسان أباه شعرا، فقال: يا بني، إن شيطاني جاءني بهذا كله البارحة فرددته عليه.
١٣٦-قال معاوية لدغفل [٣] النسابة: ابغني رجلا يسامرني أعلم
[١] ابن الإطنابة: هو عمر بن عامر بن زيد مناة، الكعبي الخزرجي، شاعر جاهلي فارس. كان أشرف الخزرج. اشتهر بنسبته إلى أمّه «الإطنابة» بنت شهاب، من بني القين، و في الرواة من يعدّه من ملوك العرب في الجاهلية. كانت إقامته بالمدينة.
راجع ترجمته في معجم الشعراء للمرزباني ٢٠٣ و التبريزي ٤: ٨٦ و تاج العروس مادة طنب.
[٢] العتابي: هو كلثوم بن عمرو. توفي سنة ٢٢٠ هـ. تقدّمت ترجمته.
[٣] دغفل: هو دغفل بن حنظلة. نسّابة العرب. توفي سنة ٦٥ هـ. تقدّمت ترجمته.