ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٩٢ - الباب الرابع و التسعون الوحوش من السباع و غيرها، و ذكر أحوالها، و ما يصطاد منها و يتألف، و ما أشبه ذلك
٩٤-الجاحظ: و قد رأيت أنا في عين الفيل صحة الفهم و التأمل، و ما شبّهت نظره إلا بنظر ملك عظيم الكبر راجح الحلم.
٩٥-و قال سهل بن هارون:
إذا ما رأيت الفيل ينظر قاصدا # ظننت بأن الفيل يلزمه الفرض
٩٦-الفيل ضئيل الصوت ليس صوته على قدر جرمه.
٩٧-و عن جابر الجعفي: رأيت الشعبي خارجا، فقلت: إلى أين؟ قال: أنظر الفيل. فأتى الحيرة فنظر إليه.
٩٨-كما يبصبص الكلب بذنبه إذا ألقيت إليه الكسرة كذلك الفيل إذا قدم إليه علفه تمسح و تملق.
٩٩-و من أعاجيب الفيل أن سوطه الذي يحث به و يضرب محجن [١]
حديد، أحدّ طرفيه في جبهته و الآخر في يد راكبه، فإذا أراد منه شيئا غمزه في لحمه.
١٠٠-أول شيء يؤدبون به الفيل و يعلمونه السجود للملك. خرج كسرى أبرويز لبعض الأعياد، و قد صفوا له ألف فيل، و قد أحدقت به و بها ثلاثون ألف فراس، فلما بصرت به الفيلة سجدت له، فما رفعت رءوسها حتى جذبت بالمحاجن و راطنها الفيالون.
١٠١-الفيل يعرق عرقا غليظا غير سائل، أطيب رائحة من المسك، و ربما وجد الناس في بيوتهم جرذا أسود يجدون منه ريح المسك. و قيل هو الذي يخبّئ الدراهم. و لا تعرض لعرق الفيل تلك الريح إلا في بلاد خاصة.
[١] المحجن: العصا المنعطفة الرأس، أو كل معطوف الرأس على الإطلاق.