ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٨٠ - الباب الرابع و التسعون الوحوش من السباع و غيرها، و ذكر أحوالها، و ما يصطاد منها و يتألف، و ما أشبه ذلك
فيا نهشا بأنياب و فرسا # تحلّم عنده العبس الجياع
٣٠-الأسد لا يثب على الإنسان للعداوة و لكن للطعم، و لو مر به و هو شبعان لم يعرض له.
٣١-الفهد أنوم الخلق، و أما الكلب فنومه نعاس، و نومة الفهد مصمت، قال حميد بن ثور.
و نمت كنوم الفهد عن ذي حفيظة # أكلت طعاما دونه و هو جائع
٣٢-و يقال إن السباع تشتهي ريحه تستدل بريحه على مكانه، و تعجب بصوته فتصغي إليه إصغاء شديدا. و قد علم شهوة الأسد و النمر السباع لريحه فلا يكون على علاوة الريح. و إذا اصطيد مسنا كان أنفع في الصيد لأهله من الجرو الذي يربونه. لأن الجرو يخرج خبا، و يخرج المسن على التأديب صيودا غير خب و لا مواكل.
٣٣-و تعتقد العامة أن الفهود مسخ اليهود، و الصبيان يصيحون بالفهد يا يهودي. و الصائد يشد وراءه شدا حتى ينبهر و يحفى فيأخذه. فإذا أخذه غطى عينيه و أدخله في وعاء، ثم أدخله بيتا مظلما و وضع عنده مصباحا، و لازمه الليل و النهار، و لم يدعه يرى الدنيا، و هيأ شيئا كظهر الدابة و أخذه بركوبه. و أطعمه بيده حتى يستأنس. و إناث الفهود أصيد، و كذلك إناث عامة الجوارح.
٣٤-الثعلب يعلم أن تماوته يجوز على الصائد و لا يجوز على الكلاب فإذا أحس بصائد استلقى و نفخ خواصره حتى لا يشك أنه ميت فيجوزه، فإذا أحس بالكلب وثب كأنه البرق، لأن الكلب لا يخفى عليه الميت من المغشي عليه من المتماوت، و لذلك لا يحمل من مات من المجوس إلى الناووس حتى يدني منه كلب فيعمل ما يستدل به على حاله.
٣٥-و قد يتماوت الكلب، قال بعضهم: رأيت جروا مهزولا ضربه الصبيان و عقروه، فتمدد لهم كالميت، فضربوه بأرجلهم فلم يتحرك حتى