ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٨٦ - الباب الرابع و التسعون الوحوش من السباع و غيرها، و ذكر أحوالها، و ما يصطاد منها و يتألف، و ما أشبه ذلك
٦٤-و ليس من الدواب شيء ينصل قرنه كل عام إلا الوعل، فإذا علم أنه غير ذي قرن عديم السلاح لم يظهر مخافة السباع. فإذا نجم قرنه لم يجد بدا من أن يمضغه و يعرضه للشمس و الريح. فإذا اشتد ظهر.
و يبقى في مكان واحد إلى أن يشتد قرنه يركبه الشحم و يسمن فيكثر من الجولان و التردد حتى يذهب شحمه و يشتد لحمه، و يحتال في التحفظ من السباع عند ذلك. فإذا كان صدعا برز و أمن. قال عصام بن زفر:
ترجو الثواب من صبيح يا جمل # قد مصه الدهر فما فيه بلل
إن صبيحا ظاعن محتمل # فلائذ منك بشعب من جبل [١]
كما يلوذ من أعاديه الوعل
٦٥-أحضر جعفر بن سليمان على مائدته بالبصرة يوم زاره الرشيد ألبان الظباء و زبدها و سلاها [٢] و لبأها [٣] ، فاستطاب الرشيد طعومها، فسأل عنها، فأمر جعفر غلمانه فأطلقوا عن سرب من الظباء و معها الخشفان [٤]
حتى مرت تجاه الرشيد، فاستخفه الفرح و التعجب، فقال جعفر: هي من حلب هذه الظباء. و كان جعفر قد أخذها و هي صغار فرباها حتى تناتجت عنده.
٦٦-و الظبي يخضم [٥] الحنظل خضما و يمضغه و ماؤه يسيل من شدقيه، و أنت تتبين فيه الاستلذاذ و الاستحلاء لطعمه، و يرد البحر فيشرب الماء الإجاج، كما تغمس الشاة لحيها [٦] في الماء العذب. فأي شيء أعجب من حيوان يستعذب ملوحة البحر و يستحلي مرارة الحنظل؟.
[١] الشعب: الطريق في الجبل.
[٢] السّلاء: السّمن.
[٣] اللبأ: أول النتاج من اللبن بعد الولادة.
[٤] الخشف: ولد الظبي أول ما يولد و الجمع جشفة و خشفان.
[٥] يخضم الحنظل: يقطعه. و الحنظل: نبات مرّ الطعم.
[٦] اللحي: عظم الحنك الذي عليه الأسنان. و قيل: منبت اللحية.