ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٥٣ - الباب الثاني و التسعون الخيل، و البغال، و الحمير، و ذكر الفروسية، و ما اتصل بذلك
١٩-أبو هريرة رفعه: إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر، فإن اللّه سخرها لكم لتبلغكم بلدا لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، و جعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجاتكم.
٢٠-وقف الهيثم بن المطهر على باب الخيزران [١] على دابته، فبعث إليه الكاتب في دارها: انزل عن ظهر دابتك، فقد جاء في الأثر: لا تجعلوا ظهور دوابكم مجالس، فبعث إليه: إني رجل أعرج و إن خرج صاحبي خفت أن لا أدركه. فبعث إليه: إن لم تنزل أنزلناك. قال: هو حبيس أن أنزلتني عنه أقضمه شهرا، فانظر أيهما خير له تعب ساعة أو جوع شهر؟قال: هذا شيطان فاتركوه.
٢١-نظر ابن سيابة إلى مبارك التركي على دابة، فرفع رأسه إلى السماء و قال: يا رب، هذا حمار و له دابة، و أنا إنسان و ليس لي حمار!.
٢٢-و أنشد أبو محلم لنفسه:
ما يصنع الليل و النهار # ما للفتى منهما انتصار
من لم يؤدبه والداه # أدبه الليل و النهار
كم من حمار له جواد # و سيد ما له حمار
٢٣-الفرس لا يحب الماء الصافي فلا يضرب بيديه كما يضرب بهما
[١] الخيزران: هي زوجة المهدي العباسي و أم ابنيه الهادي و هارون الرشيد، ملكة حازمة متفقّهة يمانية الأصل، أخذت الفقه عن الإمام الأوزاعي، و كانت من جواري المهدي فأعتقها و تزوجها، و لما مات و ولي ابنها الهادي انفردت بكبار الأمور و أخذت المواكب تغدو و تروح إلى بابها. و حاول الهادي منعها من ذلك حتى قال لها: إذا وقف ببابك أمير ضربت عنقه و سعى إلى عزل أخيه الرشيد من ولاية العهد. و قيل: إنها علمت عزمه على قتل الرشيد فأرسلت إليه بعض جواريها و هو مريض فجلس على وجهه حتى مات خنقا. و ولي بعده الرشيد فحجّت و أنفقت أموالا كثيرة في الصدقات و أبواب البرّ، و توفيت ببغداد سنة ١٧٣ هـ فمشى الرشيد في جنازتها و عليه طيلسان أزرق و أخذ بقائمة التابوت حافيا يخبّ في الطين حتى أتى مقابر قريش فغسل رجليه و صلّى عليها و دخل قبرها و تصدّق عنها بمال عظيم.