ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٥٦ - الباب الثاني و التسعون الخيل، و البغال، و الحمير، و ذكر الفروسية، و ما اتصل بذلك
مصر، نتاج ما بين الصقالبة [١] و جنس آخر، لهن أبدان و دثارة و جدارة.
٣٦-كان لعكرمة بن ربعي الفياض بغل يؤثره على كل مركوب، و له فيه:
لم أر شيئا بين شيئين مثله # أشد انتزاعا للتشابه في الأصل
تقسمه أطرافه فاستوى له # بقسمة عدل من يدي حكم عدل
٣٧-قال أهل التجربة: ليس في جميع الحيوان الذي يعايش الناس أطول عمرا من البغل، و لا أقصر عمرا من العصفور، لكثرة سفاد [٢]
العصفور و قلة ذلك من البغل.
قالوا: و لذلك وجدنا طول الأعمار في الرهبان و أصحاب الصوامع و في الخصيان.
٣٨-ابن عباس: نهى رسول اللّه أن ننزي حمارا على فرس، و نهانا أن نأكل الصدقة، و أمرنا أن نسبغ الوضوء.
٣٩-أبو هريرة: إن رسول اللّه كان يسمي الأنثى من الخيل فرسا.
٤٠-قيل لوهرز الفارسي حين أراد رمي مسروق بن أبرهة الأشرم:
و قد نزل عن الفيل و ركب الفرس، فقال: دعوه فإنه على مركب من مراكب الفرسان، فأطال الوقوف حتى ملّ ظهر دابته فأتوه ببغل فركبه، فقيل لوهرز:
نزل عن الفرس و ركب البغل، فقال: نزل عن مراكب الملوك و معاقل الفرسان ثم ركب البغل ابن الحمار.
٤١-شاعر:
و إني إذا ما المرء آثر بغله # على نفسه آثرت نفسي على بغلي
و أبذله للمستعيرين ظهره # بلا علة ما دام ينقاد في الحبل
[١] الصقالبة: جبل حمر الألوان صهب الشعور تتاخم بلادهم بلاد الخزر و بعض بلاد الروم.
[٢] السفاد للعصافير كالمجامعة للإنسان.