ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٥ - الباب السادس و السبعون اللهو، و اللعب، و اللذات، و القصف و ذكر التبذير و ما يتصل به، و اتباع الشهوات
ألا يزمزم [١] ذلك اليوم إلاّ على خبز الشعير و الجبن عقوبة لنفسه.
٥٠-اجتمع محدث و نصراني في سفينة، فصب النصراني من ركوة [٢] كانت معه في مشربة و شرب، و صب فيها و عرضها على المحدث، فتناولها من غير فكر و لا مبالاة، فقال النصراني: جعلت فداك، إنما هو خمر، فقال: من أين علمت أنها خمر؟قال: اشتراها غلامي من يهودي و حلف أنها خمر. فشربها بالعجلة، و قال للنصراني: أنت أحمق، نحن أصحاب الحديث نضعف سفيان بن عيينة و يزيد بن هارون، أ فنصدق نصرانيا عن غلامه عن يهودي، و اللّه ما شربته إلاّ لضعف الإسناد.
٥١-ممن حرم الخمر في الجاهلية علقمة بن نضلة [٣] ، و قال:
لعمرك إن الخمر ما دمت شاربا # لمذهبة مالي و منسية حلمي
و جاعلني من الضعاف قواهم # و مورثتي حرب الصديق بلا جرم
و قيس بن عاصم، و ذلك أنه شرب، فلما سكر مدّ يده ليلتمس القمر، فلما أصبح أخبر، فاستسفه فعله و حرمها، و قال: لا أصبح سيد قومي و أمسي سفيههم و قال:
تركت القداح و عزف القيان # و الخمر تصفية و ابتهالا
٥٢-و قال ابن أوفى [٤] لقومه حين نهوا عن شرب الخمر:
أنهد بن زيد ليس في الخمر رفعة # فلا تقربوها إنني غير فاعل
[١] الزمزمة: تراطن العلوج عند الأكل و هم صموت لا يستعملون اللسان و لا الشفة في كلامهم و لكنه صوت يديروه في خياشيمهم و حلوقهم فيفهم بعضهم عن بعض.
و العلوج: ضخام الجثة من رجال العجم.
[٢] الركوة: إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء، و منه الركوة لإبريق القهوة عند أهل بلادنا.
[٣] علقمة بن نضلة: لم نقف له على ترجمة.
[٤] ابن أوفى: هو عبد اللّه بن أبي أوفى. تقدمت ترجمته.