ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٧ - الباب السادس و السبعون اللهو، و اللعب، و اللذات، و القصف و ذكر التبذير و ما يتصل به، و اتباع الشهوات
الحجاج. فقال الأعرابي: و اللّه ما كنا في شر، قدم إلينا هذا الكريم عافاه اللّه خبزا من لباب البر، و لحما من سمان الضأن، و طيبا من نبيذ السعن [١] ، و عنده رجل معه خشيبة يعرك أذنيها فينطق جوفها، فبينا نحن على أحمد حال و أرضاها إذ و غل [٢] هذا اللئيم، فأكل و شرب حتى إذا تضلع [٣] غدر بنا، و ساقنا إليك لؤما و سفالة.
فضحك الحجاج، و وهب لهم الطائف يفعلون به ما شاءوا.
٦٠-يزيد بن المهلب: وددت لو أن كل كأس بألف دينار، و كل منكح في جبهة الأسد، فلا يشرب إلاّ جواد، و لا ينكح إلاّ شجاع.
٦١-الحسن: لو كان العقل عرضا لتغالى الناس في ثمنه، فالعجب لمن يشتري شيئا بماله يشربه فيذهب عقله.
٦٢-و عن عبد اللّه بن الأهتم [٤] : لو كان العقل يشترى ما كان علق أنفس منه، فالعجب لمن يشتري الحمق بماله فيدخله رأسه، فيقيء في جيبه و يسلح في ذيله، يمسي محمرا، و يصبح مصفرا.
٦٣-النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: من بات سكران بات للشيطان عروسا.
٦٤-عيسى عليه السلام: حب الدنيا رأس كل خطيئة، و النساء حبائل
[١] السّعن و السّعن: هو، كما في اللسان، شيء يتّخذ من أدم شبه دلو إلاّ أنه مستطيل مستدير و ربما جعلت له قوائم ينتبذ فيه، و قد يكون بعض الدلاء على تلك الصنعة، و السّعن أيضا: القربة البالية المتخرّقة العنق يبرّد فيها الماء.
[٢] و غل على القوم: دخل عليهم فشرب معهم من غير أن يدعى.
[٣] تضلّع: انتفخت أضلاعه من كثرة الشرب.
[٤] عبد اللّه بن الأهتم: من خطباء بني تميم. تولى شرطة البصرة سنة ٧١ بعد قتل مصعب حين غلب على ولايتها حمران بن أبان. و في سنة ٩٧ هـ أوفده يزيد بن المهلب حين ضجر بالعراق إلى سليمان بن عبد الملك ليعمل على توليته خراسان فوفّق في ذلك.
راجع ترجمته في البيان و التبيين ١: ٣٥٥.