الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٨ - التّفسير
حتى لاستماع كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، بل ربّما أثاروا ضجيجا، و رفعوا الأصوات في وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عند قراءته للآيات القرآنية ليضيع في زحمتها و خضمّها نداؤه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و هو ما أشارت إليه بعض الآيات (مثل الآية ٢٦ سورة فصلت السجدة).
كما أننا نقرأ في بعض الرّوايات و الأحاديث المروية عن أهل البيت عليهم السّلام أنّ هذه الحروف رموز و إشارة إلى أسماء اللّه، ف «المص» في السورة المبحوثة مثلا إشارة إلى جملة: أنا اللّه المقتدر الصادق.
و بهذا الطريق يكون كل واحد من الحروف الأربعة صورة مختصرة عن أحد أسماء اللّه تعالى.
ثمّ إنّ موضوع إحلال الصياغات المختصرة محلّ الصياغات المفصّلة للكلمات كان أمرا رائجا من قديم الزمان، و إن حصل مثل هذا في عصرنا أيضا بشكل أوسع، حيث اختصرت الكثير من العبارات الطويلة، و كذا أسامي المؤسسات أو الهيئات في كلمة قصيرة أو أحرف معدودة.
على أن ثمّة نقطة تستحق التنويه بها هنا، و هي أنّ التفاسير و التحاليل المختلفة عن «الحروف المقطعّة» لا تتنافي و لا تتناقض فيما بينها، و يمكن أن تكون جميع التفاسير بطونا مختلفة من بطون القرآن.
ثمّ يقول تعالى في الآية اللاحقة: كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ.
و «الحرج» في اللغة يعني الشعور بالضيق و أي نوع من أنواع المعاناة، و الحرج في الأصل يعني مجتمع الشجر الملتفّ أوّلا ثمّ المنتشر، و هو يطلق على كل نوع من أنواع الضيق.
إنّ العبارة الحاضرة تسلّي النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و تطمئن خاطره بأنّ هذه الآيات نازلة من جانب اللّه تعالى فيجب أن لا يشعر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بأيّ ضيق و حرج، لا من ناحية ثقل