الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٧ - أسرار الغيب
نشرحه بإذن اللّه عند تفسير سورة الرعد.
ثمّ يبيّن القرآن الكريم أن حفظ الأعمال يستمر حتى نهاية الأعمار و حلول الموت: حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا.
و تبيّن الآية في النهاية أنّ هؤلاء الملائكة لا يقصرون و لا يفرطون في مهمتهم، فلا يتقدمون لحظة و لا يتأخرون في موعد قبض الروح.
و يحتمل أيضا أنّ هذه الصفة ترتبط بالملائكة الذين يحفظون حساب أعمال البشر، فهم في حفظهم للحساب لا يصدر منهم أدنى تقصير أو قصور، و الآية تركز على هذا القسم بالذات.
في الآية الاخيرة يشير القرآن الكريم إلى آخر مراحل عمل الإنسان، فيقول:
ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِ أي عادوا إلى اللّه بعد أنّ طووا مرحلة حياتهم، و اختتم ملفهم الحاوي على كل شيء.
و في تلك المحكمة يكون النظر في القضايا و إصدار الأحكام بيد اللّه: أَلا لَهُ الْحُكْمُ.
و على الرغم من كل تلك الأعمال و الملفّات المتراكمة عن أفراد البشر طوال تاريخهم الصاحب فانّ اللّه سريع في النظر فيها: وَ هُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ.
لقد جاء في بعض الرّوايات: «إنّه سبحانه يحاسب جميع عباده في مقدار حلب شاة»
أي أنّ ذلك لا يتجاوز فترة حلب شاة [١].
و كما قلنا في تفسير الآية (٢٠٢) من سورة البقرة، إنّ إجراء الحساب من السرعة بحيث إنّه يمكن أن يتمّ في لحظة واحدة بالنسبة للجميع، بل إن ذكر فترة حلب شاة في الرواية المذكورة يقصد منه بيان قصر الزمن اللازم لذلك، و على هذا نقرأ في رواية أخرى: «إن اللّه تعالى يحاسب الخلائق كلّهم في مقدار لمح
[١]- مجمع البيان، ج ٣، ص ٣١٣.