السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٨٥
منزل حفصة والمرأة متلبسة متمشطة ، فدخلت على رسول الله ( ٦ ) فقالت : يا رسول الله إن المرأة لا تخطب الزوج وأنا امرأة أيم لا زوج لي منذ دهر ولا ولد ، فهل لك من حاجة ، فإن تك فقد وهبت نفسي لك إن قبلتني ، فقال لها رسول الله ( ٦ ) : خيراً ودعا لها ثم قال : يا أخت الأنصار جزاكم الله عن رسول الله خيراً فقد نصرني رجالكم ورغبت في نساؤكم ، فقالت لها حفصة : ما أقل حياءك وأجراك وأنهمك للرجال ! فقال لها رسول الله ( ٦ ) : كفى عنها يا حفصة فإنها خير منك ، رغبت في رسول الله فلمتها وعيبتها ، ثم قال للمرأة : إنصرفى رحمك الله فقد أوجب الله لك الجنة لرغبتك في وتعرضك لمحبتي وسروري ، وسيأتيك أمرى إن شاء الله ، فأنزل الله عز وجل : وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِى إِنْ أَرَادَ النَّبِى أَنْ يسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ . « الأحزاب : ٥٠ » قال : فأحل الله عز وجل هبة المرأة نفسها لرسول الله ( ٦ ) ، ولا يحل ذلك لغيره » .
وفى الخصال / ٤١٩ ، أن اسمها : خولة بنت حكيم السلمي . وروى أنها أسدية .
وفى الحدائق : ٢٣ / ٩٨ : « الظاهر أنه بعد نزول الآية على أثر هذه الواقعة ، نكح النبي ( ٦ ) المرأة ولا إيجاب هنا ولا قبول » .
كانت حفصة عنيفة فقتلت امرأتين !
قتلت عائشة امرأة واحدة ، زعمت أنها كتبت لها سحراً ، أماحفصة فقتلت امرأتين زعمت أنهما كتبتا لها سحراً ! « المحلي : ١١ / ٣٩٥ » . وروى في الطبقات : ٣ / ٣٥٦ ، أنها دفعت عبيد الله بن عمر لقتل الهرمزان وجفينة طفلة أبى لؤلؤة ، على أثر قتل عمر ! قال أخوها عبد الله : « يرحم الله حفصة فإنها ممن شجع عبيد الله على قتلهم » !
كانت حفصة وعائشة حليفتين
وكان تحالفهما كتحالف أبويهما ، وكانت حفصة تقلد عائشة في كثير من الأمور ، وقد أخذت برأيها في رضاع الكبير ، فكانت ترسل الأجنبي إلى أختها لترضعه خمس رضعات ويدخل عليها ! الأم للشافعي : ٧ / ٢٣٦ .