السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٨٨
المسألة السادسة : قوله : تعَالوا نَدْعُ . معناه : اُحضروا أنتم إلى مكان المنازلة والمباهلة ، وأحضروا مكونات دينكم ومجتمعكم . وروى أن كبيرالقساوسة ومعاونه أحضرا ولديهما : ( وغدا العاقب والسيد بابنين لهما ، عليهما الدر والحلى وقد حفوا بأبى حارثة ) اليعقوبي ٢ / ٨٢ . ولم يقل تعالوا نحضرهم ، بل قال ادعوهم للحضور ، لأنهم حسب المفروض شخصيات مستقلة يدعون دعوةً .
المسألة السابعة : تعالوا ندعوهم الحضور في المكان المحدد للمباهلة ، وقبلها كانت المناظرة في المسجد ، لكن المباهلة ينبغي أن تكون تحت السماء ، في مكان اختاره النبي ( ٦ ) يقع اليوم في شارع الستين ، ومشى ( ٦ ) أمام المسلمين مسافة ، حتى وصلوا إلى قرب المكان فقال لهم قفوا أنتم هنا ، وتقدم المباهلون معه فقط !
المسألة الثامنة : قال بعضهم إن المباهلة الملاعنة ، فجعل الدعاء على الخصم بمعنى ملاعنته ، تشبيهاً بملاعنة الزوج إذا تبرأ من ولده ولاعنَ زوجته . ويصح ذلك مجازاً لأنها دعاء يترتب عليه جعل اللعنة على المبطل . لكن الآية قالت : فنبتهل ولم تقل فنتباهل ، أي فندعو ، وينتج عنه أن تكون اللعنة على الكاذب .
قال ابن فارس في المقاييس ١ / ٣١١ : ( أصول ثلاثة : أحدها التخلية ، والثاني جنس من الدعاء ، والثالث قلة في الماء . . وأما الآخر فالإبتهال والتضرع في الدعاء . والمباهلة ترجع إلى هذا فإن المتباهلين يدعو كل واحد منهما على صاحبه ) .
فمعنى تعالوا نبتهل : تعالوا ندعوأن يظهرالله الحق وينتقم من المبطل . وجزم فنبتهل لأنه جواب تعالوا مثل ندعو ، وجزم نجعل لأنه جواب نبتهل ، وهو يدل على أن الله تعالى جعل اللعنة مترتبة على المباهلة ومحققة بها .
المسألة التاسعة : ذكرت الآية أبناءنا بصيغة الجمع ، والمقصود بهم الحسن والحسين « ٨ » فقط ، وهما مثني ، وذكرت نساءنا بالجمع والمقصود فاطمة ( ٣ ) فقط ، وهى مفرد . ومثله كثير في القرآن وفى لغة العرب حيث يذكر الجمع ويقصد به المفرد أوالمثني .
وذكرت الآية أنفسنا بالجمع ، والمقصود بها شخص واحد هو أمير المؤمنين ( ٧ ) ، ولا