السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٤٠
وأقبل مالك بن عوف يقول : أروني محمداً ، فأروه ، فحمل على رسول الله ( ٦ ) وكان رجلاً أهوج ، فلقيه رجل من المسلمين فالتقيا فقتله مالك ، وقيل إنه أيمن بن أم أيمن ، ثم أقدم فرسه فأبى أن يقدم نحو رسول الله ( ٦ ) !
وصاح كلدة بن حنبل وهو أخو صفوان بن أمية لأمه وصفوان يومئذ مشرك : ألا بطل السحر اليوم ! فقال صفوان : أسكت فض الله فاك ، فوالله لأن يرُبَّنى رجل من قريش أحب إلى من أن يربنى رجل من هوازن » !
٢ . وقد ذكر القرآن أن سبب هزيمة المسلمين في حنين : إعجابهم بكثرة عددهم فقد كانوا في بدر ثلاث مئة ونيفاً ، وفى خيبر ألفاً وخمس مئة ، فانتصروا ، لكنهم رأوا أنفسهم في حنين عشرة آلاف أو نحوها فأعجبتهم كثرتهم ! فنبههم الله تعالى إلى خطأ تفكيرهم وأن النصر لم يكن يوماً بالكثرة ، قال تعالي : لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيوْمَ حُنَينٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيئًا وَضَاقَتْ عَلَيكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيتُمْ مُدْبِرِينَ . ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ . ثُمَّ يتُوبُ اللهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يشَاءُ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » . « ٢٥ - ٢٧ » والخطاب في الآية للمسلمين الذين نصرهم الله من قبل ، وليس منهم الطلقاء .
٣ . لكن ذلك لا ينفى تواطؤ الطلقاء مع النجديين مقابل عدم هجوم هوازن على مكة ، وبذلك يثأر الطلقاء من النبي ( ٦ ) لأنه غلبهم وأخضعهم .
وقد يقال هنا إن صفوان بن أمية كان يفضل أن ينتصر النبي ( ٦ ) على هوازن فقد « صاح كلدة بن حنبل وهو أخو صفوان لأمه وصفوان يومئذ مشرك : ألا بطل السحر اليوم ! فقال صفوان : أسكت فضَّ الله فاك فوالله لأن يرُبَّنِي « يحكمني » رجل من قريش أحب إلى من أن يربنى رجل من هوازن » . إعلام الوري : ١ / ٢٢٩ .
لكن تفضيل صفوان حكم النبي ( ٦ ) لاينفى عمل قريش ورئيسها سهيل لقتله ( ٦ ) ! لأن صفوان فهو كناني حليف لقريش وليس من صلبهم فلا يجب أن يعرف اتفاقهم .
٤ - كشف النضير خطة الطلقاء بصراحة ، فقال كما رواه الواقدي : « خرجت مع قوم من قريش هم على دينهم بعدُ : أبو سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وسهيل بن