السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٩١
الفصل السبعون
حجة الوداع
١ - أجواء حجة الوداع
أ . أمر الله تعالى نبيه ( ٦ ) بالحج ونزل عليه قوله تعالي : وَأَذِّنْ فِى النَّاسِ بِالحَجِّ يأْتُوك رِجَالاً وَعَلَى كلِّ ضَامِرٍ يأْتِينَ مِنْ كلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ . قال الإمام الصادق ( ٧ ) : « فأمر المؤذنين أن يؤذنوا بأعلى أصواتهم : بأن رسول الله يحج في عامه هذا ، فعلم به من حضر المدينة وأهل العوالي والأعراب ، واجتمعوا لحج رسول الله ( ٦ ) .
فكتب إلى من بلغه كتابه ممن دخل في الإسلام : أن رسول الله ( ٦ ) يريد الحج ، يؤذنهم بذلك ليحج من أطاق الحج » . الكافي : ٤ / ٢٤٤ .
وأرسل النبي ( ٦ ) رسُلَهُ يدعون الناس إلى الحج ، وبلغت دعوته أقاصي بلاد الإسلام ، فتجهز الناس للخروج معه ، وحضر إلى المدينة خلق كثير ، ووافاه في الطريق خلائق ، وكانوا مد البصر ، كلهم يريد أن يأتم برسول الله ( ٦ ) ويعمل مثل عمله . البحار : ٢١ / ٣٨٤ والصحيح من السيرة : ٣٠ / ٢٨٨ .
ب . في الحج أخبرهم أنه يوشك أن يدعى فيجيب ، وأنهم قد لا يرونه بعد عامهم هذا ، فسماها الناس حجة الوداع ، وأقرَّ هذا الاسم أهل البيت « : » .
ففي الكافي : ٧ / ٣٧٣ قال الإمام الصادق ( ٧ ) : « إن رسول الله ( ٦ ) وقف بمنى حين قضى مناسكها في حجة الوداع فقال : أيها الناس إسمعوا ما أقول لكم واعقلوه عني ، فإني لا أدرى لعلى لا ألقاكم في هذا الموقف بعد عامنا هذا ، ثم قال : أي يوم أعظم حرمة ؟ قالوا : هذا اليوم