السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٨٣
يأمركم أن ترجعوا ، وكان ذلك في برد شديد ، فخرجت ولقيت الناس فقلت لهم إن رسول الله يأمركم أن ترجعوا . قال : فلا والله ما عطف على منهم اثنان أو واحد » . رواه الطبراني في الأوسط : ٥ / ٢٧٥ وصححه في مجمع الزوائد : ٦ / ١٣٥ .
وفى حديث حذيفة ، ورواه الحاكم : ٣ / ٣١ وصححه ، ووثقه مجمع الزوائد : ٦ / ١٣٦ : « إن الناس تفرقوا عن رسول الله ( ٦ ) ليلة الأحزاب فلم يبق معه إلا اثنا عشر رجلاً ، فأتاني رسول الله وأنا جاثم من البرد ، وقال : يا ابن اليمان قم فانطلق إلى عسكر الأحزاب فانظر إلى حالهم . قلت : يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما قمت إليك إلاحياء منك من البرد » .
وفى حديث عائشة ، الذي رواه أحمد : ٦ / ١٤١ والزوائد : ٦ / ١٣٨ وحسَّنه ، وصفت اختباء جماعة من الصحابة في حديقة ، منهم عمر وطلحة ، وذكرت أن عمر كان يتخوف من الهزيمة والفرار العام ! قالت : « خرجت يوم الخندق أقفو آثار الناس ، قالت فسمعت وئيد الأرض ورائي يعنى حس الأرض ، قالت فالتفت فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحرث بن أوس يحمل مجنه ، قالت فجلست إلى الأرض فمر سعدٌ وعليه درع من حديد قد خرجت منها أطرافه فأنا أتخوف على أطراف سعد ، قالت وكان سعد من أعظم الناس وأطولهم ، قالت : فمر وهو يرتجز ويقول : ليت قليلاً يدرك الهيجا حمل ما أحسن الموت إذا حان الأجل !
قالت : « فقمت فاقتحمت حديقة فإذا فيها نفر من المسلمين ، وإذا فيهم عمر بن الخطاب ، وفيهم رجل عليه سبغة له يعنى مغفراً فقال عمر : ما جاء بك ، لعمري والله إنك لجريئة ، وما يؤمنك أن يكون بلاء « هزيمة » أو يكون تَحَوُّز « فرار عام » !
قالت : فما زال يلومنى حتى تمنيت أن الأرض انشقت لي ساعتئذ فدخلت فيها . قالت فرفع الرجل السبغة عن وجهه فإذا طلحة بن عبيد الله فقال : يا عمر ويحك إنك قد أكثرت منذ اليوم ، وأين التحوز أو الفرار إلا إلى الله عز وجل » !
فحديث ابن عمر يقول إنهم عصوا أمر النبي ( ٦ ) وظلوا في المدينة إلا من ندر ! وحديث حذيفة يقول إنهم تفرقوا عن رسول الله ( ٦ ) ولم يبق معه إلا