السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٠٨
لذا قال لهم ( ٦ ) : « يا معشر قريش لاتجيؤوا بالدنيا تحملونها على رقابكم ، وتجئ الناس بالآخرة ، فإني لا أغنى عنكم من الله شيئاً » .
وهذا نفس تحذيره ( ٦ ) للصحابة من الصراع على السلطة كقوله : « ويحكم أو ويلكم لا ترجعوا بعدى كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض » . « ابن ماجة : ٢ / ١٣٠٠ » . وقوله ( ٦ ) : « لا ترجعوا بعدى كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف على الدنيا فإن فعلتم ذلك وَلَتَفْعَلُنَّ » . تفسير القمي : ١ / ١٧١٧ .
فأخبرهم أنهم سيفعلون ! واستعمل بلاغته ( ٦ ) وكل موجبات الخوف والحذر ليقيم عليهم الحجة فلايقولون يوم القيامة : لماذا لم تحذرنا ؟ ! فالذين حذرهم صحابته فقط ! لا اليهود ، ولا الروم ، ولا القبائل العربية ، ولا حتى زعماء قريش بدون شركائهم
من الصحابة !
ذلك أن الخوف من الاقتتال بعده ليس من القبائل التي خضعت للإسلام طوعاً أو كرهاً ، فهي مهما كانت كبيرة وموحدة مثل هوازن وغطفان . . لاتطمح إلى قيادة هذه الدولة ، وإن طمحت فلا حظَّ لها في النجاح إلا بواسطة الصحابة !
واليهود انكسروا وأجلى النبي ( ٦ ) قسماً منهم من الجزيرة ، ولم تبق لهم قوة عسكرية تذكر ، ومكائدهم لاحظَّ لها في النجاح إلا بواسطة الصحابة ، الذين تعاهدوا معهم سراً ! سَنُطِيعُكمْ فِى بَعْضِ الأمر وَاللهُ يعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ . محمّد : ٢٦ .
وزعماء قريش في مكة ، مع أنهم يملكون نحو ثلاثة آلاف مقاتل ، لكنهم لا طريق لهم إلى قيادة الدولة إلا بالصحابة القرشيين ! فلايستطيعون أن يدَّعوا حقاً في قيادة دولة النبي ( ٦ ) التي كانوا أعداؤها ! لهذا كان تحذيره ( ٦ ) من الصراع على السلطة بعده ، محصوراً بهؤلاء الصحابة المهاجرين ، ثم بالأنصار فقط !
لكنك تقرأ في مصادر السلطة عشرات الأحاديث في مدح قريش ، وأن القيادة لهم دون غيرهم ! ولا ترى من أحاديث تحذيره لهم إلا ما أفلت من الرقابة ، فقد حرفوها أو جعلوها تحذيراً لبنى هاشم بأن لا يطمعوا في الدنيا ، لأنه لايغنى عنهم من الله شيئاً ! صحيح بخاري : ٦ / ١٧ .