السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٩٤
فرجاً ومخرجاً ! فودع الرجل رسول الله وانطلق معهما ، حتى إذا كانوا بذى الحليفة جلس إلى جدار ومعه صاحباه ، فقال لأحدهما : أصارم سيفك هذا يا أخا بنى عامر ؟ قال : نعم . قال أبو بصير : أرنيه ، فناوله إياه فاستله أبو بصير ثم علاه فإذا هو يتشحط بدمه ، ثم هم بالثاني فهرب منه ، حتى أتى رسول الله ، فلما رآه النبي ( ٦ ) والحصى يطير من تحت قدميه من شدة عدوه ، وأبو بصير في أثره . قال ( ٦ ) : قد رأى هذا ذعراً ، فلما انتهى إلى النبي قال له ( ٦ ) : ويحك مالك ؟ قال : إن صاحبك قتل صاحبي وأفلت منه ولم أكد ، وإني لمقتول فأغثني يا محمد فأمَّنه رسول الله ، وإذا بأبى بصير يدخل متوشحاً سيفه يقول : بأبى أنت وأمي يا رسول الله وفيت ذمتك أسلمتنى بيد القوم وقد امتنعت منهم بديني أن أفتن فيه أو يفتن بي . فقال له : إذهب حيث شئت ، فقال : يا رسول الله هذا سلب العامري الذي قتلته ، رحله وسيفه فخمسه . فقال له ( ٦ ) : إذا خمسته رأوني لم أوف لهم بالذي عاهدتهم عليه ، ولكن شأنك بسلب صاحبك .
وعند ذلك هب أبو بصير إلى محل من طريق تمر به عيرات قريش ، واجتمع إليه جمع من المسلمين المستضعفين الذين كانوا قد احتبسوا بمكة إذ بلغهم خبره وأن رسول الله ( ٦ ) قال في حقه : إنه مسعر حرب لو كان معه رجال ، فتسللوا حينئذ إليه ، وانفلت أبو جندل بن سهيل بن عمرو ، وخرج من مكة في سبعين فارساً أسلموا فلحقوا بأبى بصير ، وكرهوا أن يقدموا على رسول الله في تلك المدة مدة المهادنة ، وانضم إليهم ناس من غفار وجهينة وأسلم وطوائف أخر من العرب حتى بلغوا ثلاث مائة مقاتل ، فقطعوا مارة قريش لا يظفرون بأحد منها إلا قتلوه ، ولا مر بهم عير إلا أخذوها ، ومنعوا الدخول إلى مكة والخروج منها ! فاضطرت قريش أن تكتب لرسول الله تسأله بالأرحام التي بينه وبينها إلا آواهم وأرسلت أبا سفيان بن حرب في ذلك ، فأبلغه أبو سفيان : إنا أسقطنا هذا الشرط من شروط الهدنة ، فمن جاءك منهم فأمسكه من غير حرج !
وحينئذ كتب رسول الله ( ٦ ) إلى أبى جندل وأبى بصير أن يقدما عليه ، وأن يلحق من معهما من المسلمين بأهليهم ، ولا يتعرضوا لأحد مر بهم من قريش ولا لعيراتهم ، فقدم