السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٩٨
٤ - حاطب بن أبي بلتعة اللخمي ، إلى المقوقس .
٥ - الشجاع بن وهب الأسدي ، إلى الحارث بن أبي شمر الغسَّاني .
٦ - وسليط بن عمرو العامري ، إلى ثمامة وهوذة .
والظاهر أنه قد كان ثمة رهبة شديدة وخوف عظيم لدى بعض المسلمين من هذا الأمر ، حتى إن الرسل أنفسهم أظهروا تثاقلاً عن تنفيذ أمر رسول الله ( ٦ ) !
وقد يكون من أسباب ذلك خوفهم من بطش أولئك الملوك بهم ، وذلك في سورة غضب شديد توقَّعوها منهم حين تسليم الرسائل إليهم ، فقد قالوا : إن رسول الله ( ٦ ) خرج على أصحابه ذات يوم بعد عمرته التي صد عنها يوم الحديبية ، فقال : يا أيها الناس إن الله بعثني رحمة وكافة ، فأدوا عنى يرحمكم الله ولا تختلفوا على كما اختلف الحواريون على عيسى ! وقال : إنطلقوا ولا تصنعوا كما صنع رسل عيسى بن مريم . فقال أصحابه : وكيف اختلف الحواريون يا رسول الله ؟ ! فقال : دعاهم إلى الذي دعوتكم إليه ، فأما من بعثه مبعثاً قريباً فرضى وسلَّم ، وأما من بعثه مبعثاً بعيداً ، فكره وجهه وتثاقل فشكى ذلك عيسى إلى الله تعالى ، فأصبح المتثاقلون كل واحد منهم يتكلم بلسان الأمة التي بعث إليها .
وقد اعتبر الواقدي : أن من معجزات رسول الله ( ٦ ) أنه حين بعث النفر الستة إلى الملوك : أصبح كل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين بعثهم إليهم . وقالوا : كان ذلك معجزة لرسول الله ( ٦ ) » . الصحيح من السيرة : ١٦ / ٢٠٠ .
وقال الأحمدي في مكاتيب الرسول ( ٦ ) : ١ / ١٨١ : « لما تم صلح الحديبية في شهر ذي القعدة سنة ست من الهجرة ، رجع رسول الله ( ٦ ) إلى المدينة . فعندئذ كتب إلى الملوك من العرب والعجم ورؤساء القبائل والأساقفة والمرازبة والعمال وغيرهم يدعوهم إلى الله تعالى وإلى الإسلام ، فبدأ بإمبراطورى الروم وفارس وملكي الحبشة والقبط ثم بغيرهم ، فكتب في يوم واحد ستة كتب وأرسلها مع ستة رسل . قيل : يا رسول الله إنهم لا يقرؤون كتاباً إلا إذا كان مختوماً ، فاتخذ رسول الله ( ٦ ) خاتماً من فضة ، نقشه ثلاثة أسطر : محمد رسول الله . وقيل :