السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٤٢
عمدت فأعطيت لكل دم دية ولكل جنين غرة ، ولكل مال مالاً ، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم لميلغة كلابهم وحبلة رعاتهم ، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم لروعة نسائهم وفزع صبيانهم ، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم لما يعلمون ولما لا يعلمون ، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم ليرضوا عنك يا رسول الله . فقال ( ٦ ) : يا علي ، أعطيتهم ليرضوا عنى رضى الله عنك يا علي ، إنما أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » . وعلل الشرائع : ٢ / ٤٧٣ ، رواه في أمال الطوسي : ٤٩٨ وفيه : « أرضيتنى رضى الله عنك ، يا علي أنت هادي أمتي ، ألا إن السعيد كل السعيد من أحبك وأخذ بطريقتك ، ألا إن الشقي كل الشقي من خالفك ورغب عن طريقك إلى يوم القيامة » .
أقول : كان ذلك بعد مدة من غزوة بنى المصطلق ، ولا بد أن هؤلاء ماطلوا في أداء زكاتهم ، لأن إسلام خالد بن الوليد كان بعد غزوة بنى المصطلق والحديبية .
١٢ - كان بنو المصطلق يماطلون في دفع زكاتهم !
في نوادر الراوندي / ١٥٢ : « أهل الصفة وكانوا ضيفان رسول الله ( ٦ ) كانوا هاجروا من أهاليهم وأموالهم إلى المدينة ، فأسكنهم رسول الله ( ٦ ) صُفَّة المسجد وهم أربع مائة رجل ، كان يسلم عليهم بالغدوة والعشي ، فأتاهم ذات يوم فمنهم من يخصف نعله ، ومنهم من يرقع ثوبه ومنهم من يتفلي ، وكان رسول الله ( ٦ ) يرزقهم مداً مداً من تمر في كل يوم ، فقام رجل منهم فقال : يا رسول الله ! التمر الذي ترزقنا قد أحرق بطوننا . فقال رسول الله ( ٦ ) : أما إني لو استطعت أن أطعمكم الدنيا لأطعمتكم ، ولكن من عاش منكم من بعدى فسيغدى عليه بالجفان ويراح عليه بالجفان ، ويغدو أحدكم في قميصة ويروح في أخري ، وتنجدون بيوتكم كما تنجد الكعبة . فقام رجل فقال : يا رسول الله ! إنا على ذلك الزمان بالأشواق فمتى هو ؟ قال ( ٦ ) : زمانكم هذا خير من ذلك الزمان ، إنكم إن ملأتم بطونكم من الحلال توشكون أن تملأوها من الحرام ! فقام سعد بن الأشج فقال : يا رسول الله ! ما يفعل بنا بعد الموت ؟ قال ( ٦ ) : الحساب والقبر ، ثم ضيقه بعد ذلك أو سعته . فقال : يا رسول الله ، هل تخاف أنت ذلك ؟ فقال : لا ولكن أستحى من النعم المتظاهرة التي لا أجازيها ولا جزءً من سبعة .