السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٢٣
٦ - أبو لبابة يخون النبي « ٦ » ثم يتوب
أبو لبابة بن عبد المنذر ، أنصارى أوسي ، كان طرف التحالف مع بني قريظة ، وكان بيته قربهم وكانوا يحبونه ، فلما حاصرهم النبي ( ٦ ) وأخذ يفاوضهم طلبوا أن يرسله إليهم ليستشيروه ، فأرسله فحذرهم من القبول بحكم سعد !
وروى المفسرون أن قوله تعالي : « يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ . . . وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيئًا عَسَى اللهُ أَنْ يتُوبَ عَلَيهِمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . . خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . « الأنفال : ٢٧ و ١٠٢ - ١٠٣ » . « نزلت في أبى لبابة بن عبد المنذر ، وكان رسول الله ( ٦ ) لما حاصر بني قريظة قالوا له ابعث الينا أبا لبابة نستشيره في أمرنا ، فقال رسول الله ( ٦ ) : يا أبا لبابة إئت حلفاءك ومواليك فأتاهم فقالوا له : يا أبا لبابة ما ترى تنزل على حكم محمد ؟ فقال إنزلوا واعلموا أن حكمه فيكم هو الذبح وأشار إلى حلقه ، ثم ندم على ذلك فقال خنت الله ورسوله ! ونزل من حصنهم ولم يرجع إلى رسول الله ( ٦ ) ومر إلى المسجد وشد في عنقه حبلاً ثم شده إلى الأسطوانة التي تسمى أسطوانة التوبة ، وقال لا أحله حتى أموت أو يتوب الله علي ، فبلغ رسول الله ( ٦ ) فقال : أما لو أتانا لاستغفرنا الله له ، فأما إذا قصد إلى ربه فالله أولى به . وكان أبو لبابة يصوم النهار ويأكل بالليل ما يمسك به رمقه ، فكانت ابنته تأتيه بعشائه وتحله عند قضاء الحاجة ، فلما كان بعد ذلك ورسول الله في بيت أم سلمة نزلت توبته فقال يا أم سلمة ، قد تاب الله على أبى لبابة ، فقالت يا رسول الله أفأوذنه بذلك ؟ فقال لتفعلن ، فأخرجت رأسها من الحجرة فقالت : يا أبا لبابة أبشر لقد تاب الله عليك ، فقال الحمد لله فوثب المسلمون ليحلوه فقال : لا والله حتى يحلني رسول الله ! فجاء رسول الله فقال يا أبا لبابة قد تاب الله عليك توبة لو ولدت من أمك يومك هذا لكفاك ، فقال يا رسول الله أفأتصدق بمالي كله ؟ قال : لا ، قال : فبثلثيه ؟ قال : لا ، قال فبنصفه ؟ قال : لا ، قال : فبثلثه ؟ قال نعم . فأنزل الله : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ » . تفسير القمي : ١ / ٣٠٣ وابن هشام : ٣ / ٧١٨ .