السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٩٨
عز اليمن ، وأنت أنت . قال قلت : والله إن هذا الرأي .
قال : فخرجت حتى أقدم على رسول الله ( ٦ ) المدينة ، فدخلت عليه وهو في مسجده وعنده امرأة وصبيان ، فعرفت أنه ليس بمُلك كسرى ولا قيصر ، فسلمت عليه فقال : مَن الرجل ؟ قال قلتُ : عدى بن حاتم . فرحب به النبي ( ٦ ) وقربه وأخذه إلى بيته فلقيته امرأة كبيرة ضعيفة فاستوقفته ، فوقف لها طويلاً تكلمه في حاجتها . قال عدي : قلت في نفسي والله ما هذا بمَلِك . قال : ثم مضى حتى إذا دخل بيته تناول وسادة من أدم محشوة ليفاً فقدمها إلي ، فقال : أجلس على هذه . قلت : بل أنت فاجلس . فقال : بل أنت فاجلس عليها . فجلست عليها وجلس رسول الله ( ٦ ) على الأرض . فقلت في نفسي : ما هذا بأمر ملك ! فدخل الإسلام في قلبي وأحببت رسول الله ( ٦ ) حباً لم أحبه شيئاً قط !
قال : ثم أقبل على فقال : هيه يا عدى بن حاتم ، أفررت أن توحد الله وهل من أحدٍ غير الله ؟ هيه يا عدى بن حاتم ، أفررت أن تكبر الله ومن أكبر من الله ؟ هيه يا عدى بن حاتم ، أفررت أن تعظم الله ومن أعظم من الله ؟ هيه يا عدى بن حاتم أفررت أن تشهد أن لا إله إلا الله وهل من إلهٍ غير الله ؟ هيه يا عدى بن حاتم أفررت أن تشهد أن محمداً رسول الله ؟ ! قال : فجعل رسول الله ( ٦ ) يقول نحو هذا وأنا أبكي . قال :
ثم أسلمت .
قال : فلعلك إنما يمنعك من الدخول فيه أنك ترى الملك والسلطان في غيرهم والله لتفتحن عليهم كنوز كسرى بن هرمز . قلت : كنوز كسرى بن هرمز ؟ ! قال : كنوز كسرى بن هرمز . قال عدي : فأسلمت ، فرأيت وجه رسول الله ( ٦ ) قد استبشر ! قال عدي : وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز ، ولئن طالت بكم حياة سترون ما قال أبو القاسم ( ٦ ) .
* *