السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٩٠
وفى الإرشاد : ١ / ١٦٢ : « ثم كانت غزاة السلسلة وذلك أن أعرابياً جاء إلى النبي ( ٦ ) فجثا بين يديه وقال له جئتك لأنصح لك ، قال : وما نصيحتك ؟ قال : قوم من العرب قد اجتمعوا بوادي الرمل وعملوا على أن يبيتوك بالمدينة . . » .
وفى مناقب آل أبي طالب : ٢ / ٣٢٨ : « أبو القاسم بن شبل الوكيل ، وأبو الفتح الحفار بإسنادهما عن الصادق ( ٧ ) ، ومقاتل والزجاج ووكيع والثوري والسدي وأبو صالح وابن عباس : أنه أنفذ النبي ( ٦ ) أبا بكر في سبع مائة رجل ، فلما صار إلى الوادي وأراد الإنحدار فخرجوا إليه فهزموه وقتلوا من المسلمين جمعاً كثيراً ، فلما قدموا على النبي ( ٦ ) بعث عمر فرجع منهزماً ، فقال عمرو بن العاص : إبعثنى يا رسول الله فإن الحرب خدعة ولعلى أخدعهم . فبعثه فرجع منهزماً ، وفى رواية أنه أنفذ خالداً فعاد كذلك ، فساء النبي ( ٦ ) ذلك ، فدعا علياً ( ٧ ) وقال : أرسلته كراراً غير فرار ، فشيعه إلى مسجد الأحزاب ، فسار بالقوم متنكباً عن الطريق يسير بالليل ويكمن بالنهار ، ثم أخذ على محجة غامضة فسار بهم حتى استقبل الوادي من فمه ، ثم أمرهم أن يعكموا الخيل وأوقفهم في مكان وقال لا تبرحوا ، وانتبذ أمامهم وأقام ناحية منهم ، فقال خالد وفى رواية قال عمر : أنزلنا هذا الغلام في واد كثير الحيات والهوام والسباع ، إما سبع يأكلنا أو يأكل دوابنا ، وإما حية تعقرنا وتعقر دوابنا ، وإما يعلم بنا عدونا فيأتينا ويقتلنا ! فكلموه نعلو الوادي ، فكلمه أبو بكر فلم يجبه ، فكلمه عمر فلم يجبه ، فقال عمرو بن العاص : إنه لا ينبغي أن نضيع أنفسنا ! إنطلقوا بنا نعلو الوادي فأبى ذلك المسلمون ! وفى رواية أبت الأرض أن تحملهم ، أي لم يستطيعوا المشي ! قالوا فلما أحس ( ٧ ) الفجر قال : إركبوا بارك الله فيكم ، وطلع الجبل حتى إذا انحدر على القوم وأشرف عليهم قال لهم : اتركوا عكمة دوابكم ! قال فشمت الخيل ريح الإناث فصهلت ، فسمع القوم صهيل خيلهم فولوا هاربين .
وفى رواية مقاتل والزجاج أنه كبس القوم وهم غادون فقال : يا هؤلاء أنا رسول رسول الله إليكم أن تقولوا لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإلا ضربتكم بالسيف . فقالوا : انصرف عنا كما انصرف الثلاثة فإنك لا تقاومنا ! فقال ( ٧ ) : إنني لا أنصرف