السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٠٠
نحمده بالحمد الذي ارتضاه من خلقه ، وأوجب قبوله على نفسه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، شهادتان ترفعان القول وتضاعفان العمل ، خف ميزانٌ ترفعان منه ، وثقل ميزانٌ توضعان فيه ، وبهما الفوز بالجنة والنجاة من النار ، والجواز على الصراط . وبالشهادة تدخلون الجنة ، وبالصلاة تنالون الرحمة . أكثروا من الصلاة على نبيكم ( ٦ ) : إِنَّ اللهَ وَمَلائِكتَهُ يصَلُّونَ عَلَى النبي يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا .
أيها الناس : إنه لا شرف أعلى من الإسلام ، ولا كرم أعز من التقوي ، ولا معقل أحرز من الورع ، ولا شفيع أنجح من التوبة ، ولا لباس أجمل من العافية ، ولا وقاية أمنع من السلامة ، ولا مال أذهب بالفاقة من الرضا بالقناعة ، ولا كنز أغنى من القنوع ، ومن اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة وتبوأ خفض الدعة ، والرغبة مفتاح التعب ، والإحتكار مطية النصب ، والحسد آفة الدين ، والحرص داع إلى التقحم في الذنوب ، وهو داعى الحرمان . . .
إعلموا أيها الناس أنه من مشى على وجه الأرض ، فإنه يصير إلى بطنها ، والليل والنهار يتنازعان في هدم الأعمار . . .
وما تناكرتم إلا لما فيكم من المعاصي والذنوب ، فما أقرب الراحة من التعب والبؤس من النعيم ، وما شر بشر بعده الجنة ، وما خير بخير بعده النار ، وكل نعيم دون الجنة محقور ، وكل بلاء دون النار عافية ، وعند تصحيح الضمائر تبدو الكبائر ، تصفية العمل أشد من العمل ، وتخليص النية من الفساد أشد على العاملين من طول الجهاد . هيهات لولا التقى لكنت أدهى العرب .
أيها الناس : إن الله تعالى وعد نبيه محمداً ( ٦ ) الوسيلة ووعده الحق ، ولن يخلف الله وعده ، ألا وإن الوسيلة أعلى درج الجنة ، وذروة ذوائب الزلفة ، ونهاية غاية الأمنية ، لها ألف مرقاة ، ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد مائة عام ، وهو ما بين مرقاة درة إلى مرقاة جوهرة ، إلى مرقاة زبرجدة ، إلى مرقاة لؤلؤة ، إلى مرقاة ياقوتة ، إلى مرقاة زمردة ، إلى مرقاة مرجانة . . قد أنافت على كل الجنان ورسول الله ( ٦ ) يومئذ