السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤١٦
١١ - طاف النبي « ٦ » بالبيت وحَطَّم الأصنام
دخل رسول الله ( ٦ ) مكة وعليه السلاح ، ومكث في منزله ساعة من النهار حتى اطمأن الناس ، فاغتسل ثم دعا براحلته القصواء فأُدنيت إلى باب قبته ، وعاد فلبس السلاح والمغفر على رأسه ، وركب راحلته وقد حفَّ الناس به والخيل تجول من الخندمة إلى الحجون . فلما انتهى إلى الكعبة ومعه المسلمون ، تقدَّم على راحلته واستلم الركن بمحجنه « عصاه » وكبَّر فكبَّر المسلمون بتكبيره فارتجت مكة تكبيراً حتى جعل رسول الله ( ٦ ) يشير إليهم أن اسكتوا والمشركون فوق الجبال ينظرون ! وطاف رسول الله ( ٦ ) بالبيت ، وأقبل على الحجر فاستلمه ونزل عن راحلته ، فأخرجوها وأناخوها بالوادي ، ثم انتهى إلى المقام فصلى ركعتين ، ثم انصرف إلى زمزم فاطلع فيها فنزع له الحرث بن عبد المطلب دلواً فشرب منه وتوضأ والمسلمون يبتدرون وضوءه يصبونه على وجوههم ، والمشركون ينظرون إليهم ويتعجبون ويقولون : ما رأينا ملكاً قط أبلغ من هذا ولا سمعنا به !
وكان حول الكعبة ثلاث مائة وستون صنماً مرصعة بالرصاص ، لكل حي من أحياء العرب صنم ، وكان هبل أعظمها وهو وجاهَ الكعبة ، وإساف ونايلة حيث ينحرون ويذبحون الذبائح ، فأخذ رسول الله ( ٦ ) كفاً من حصى فرماها وفى يده عود ، فجعل كلما مر بصنم منها يشير إليه ويطعن في عينه أو في بطنه ويقول : جَاء الحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ، فما يشير إلى صنم إلا سقط لوجهه من غير أن يمسه ! فأمر بها فأخرجت من المسجد فطرحت فكسرت .
وعن علي ( ٧ ) قال : انطلق رسول الله ( ٦ ) حتى أتى بي الكعبة ، فقال : أجلس فجلست بجنب الكعبة فصعد رسول الله ( ٦ ) على منكبي فقال : إنهض فنهضت فلما رأى ضعفي تحته قال : أجلس فجلست ثم قال : يا علي ، إصعد على منكبي ففعلت ، فلما نهض بي خُيل إلى لو شئت نلت أفق السماء ! فصعدت فوق الكعبة وتنحى رسول الله ( ٦ ) فقال : ألق صنمهم الأكبر ، فألقى الأصنام ولم يبق إلا صنم خزاعة وكان من نحاس موتد بأوتاد من حديد إلى الأرض ، فقال رسول الله ( ٦ ) : عالجه : جَاء