السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٦٢
أحق بالإسلام وخلافته ، من بطون قريش !
وقد عالج النبي ( ٦ ) هذا الهبوط الذي حدث في حنين ، بتطييب خواطرهم والدعاء لهم ، وهى معالجة لتهدئتهم ، لكن مستواهم انخفض كثيراً .
١٦ - ولادة الخوارج في الجعرانة
في إعلام الوري : ١ / ٢٤١ : « عن أبي سعيد الخدري قال : بينا نحن عند رسول الله ( ٦ ) وهو يقسم إذ أتاه ذو الخويصرة ، رجل من بنى تميم ، فقال : يا رسول الله إعدل ! فقال رسول الله ( ٦ ) : ويلك من يعدل إن أنا لم أعدل وقد خبت وخسرت إن أنا لم أعدل ! فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله ائذن لي فيه أضرب عنقه . فقال رسول الله ( ٦ ) : دعه فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه ، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شئ ، ثم ينظر إلى رصافه « شد السهم » فلا يوجد فيه شئ ، ثم ينظر إلى نضيه وهو قدحه فلا يوجد فيه شئ ، ثم ينظر في قذذه « ريش السهم » فلا يوجد فيه شئ ، قد سبق الفرث والدم ! آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة ، أو مثل البضعة تَدَرْدَر « تترجرج » يخرجون على خير فرقة من الناس .
قال أبو سعيد : فأشهد أنى سمعت هذا من رسول الله ( ٦ ) ، وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه ، وأمر بذلك الرجل فالتُمس فوُجد فأتى به حتى نظرت إليه على نعت رسول الله ( ٦ ) الذي نعت » . ومناقب الخوارزمي / ٢٥٩ ، بخاري : ٤ / ١٧٩ وغيره بتفاصيل أكثر ، ومديح عظيم لمن يقتلهم .
وقال الشريف الرضى في المجازات النبوية / ٣٣ : « ومن ذلك قوله ( ٦ ) في ذكر الخوارج : يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية . . الحديث . . إلى قوله : قد سبق الفرث والدم . وفى هذا القول مجاز ، لأنه ( ٦ ) شبه دخولهم في الدين وخروجهم منه بسرعة من غير أن يتعلقوا بعقدته أو يعيقوا بطينته ، بالسهم الذي أصاب الرمية ، وهى الطريدة ثم خرج مسرعاً من جسمها ولم يعلق بشئ من فرثها ودمها ،