السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٠٦
أعواناً كف يدك واحقن دمك حتى تلحق بي مظلوماً .
فلما توفى رسول الله ( ٦ ) اشتغلت بغسله وتكفينه والفراغ من شأنه ، ثم آليت على نفسي يميناً أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أجمع القرآن ، ففعلت ، ثم أخذت بيد فاطمة وابنى الحسن والحسين فدرت على أهل بدر وأهل السابقة فناشدتهم حقي ودعوتهم إلى نصرتي ، فما أجابني منهم إلا أربعة رهط سلمان وعمار وأبو ذر والمقداد ! ولقد راودت في ذلك بقية أهل بيتي ، فأبوا علَى إلا السكوت لما علموا من وغارة صدور القوم وبغضهم لله ورسوله ولأهل بيت نبيه ! فانطلقوا بأجمعكم إلى الرجل فعرفوه ما سمعتم من قول نبيكم ، ليكون ذلك أوكد للحجة وأبلغ للعذر ، وأبعد لهم من رسول الله ( ٦ ) إذا وردوا عليه .
فسار القوم حتى أحدقوا بمنبر رسول الله ( ٦ ) وكان يوم الجمعة ، فلما صعد أبو بكر المنبر قال المهاجرون للأنصار : تقدموا وتكلموا ، فقال الأنصار للمهاجرين : بل تكلموا وتقدموا أنتم فإن الله عز وجل بدأ بكم في الكتاب . فأول من تكلم خالد بن سعيد بن العاص ، ثم باقي المهاجرين ، ثم بعدهم الأنصار .
فقام إليه خالد بن سعيد بن العاص وقال : إتق الله يا أبا بكر ، فقد علمت أن رسول الله ( ٦ ) قال ونحن محتوشوه يوم بني قريظة ، حين فتح الله له باب النصر ، وقد قتل علي بن أبي طالب يومئذ عدة من صناديد رجالهم وأولى البأس والنجدة منهم : يا معاشر المهاجرين والأنصار إني موصيكم بوصية فاحفظوها ، ومودعكم أمراً فاحفظوه ، ألا إن علي بن أبي طالب أميركم بعدى وخليفتي فيكم ، بذلك أوصاني ربي . ألا وإنكم إن لم تحفظوا فيه وصيتي وتوازروه وتنصروه ، اختلفتم في أحكامكم ، واضطرب عليكم أمر دينكم ووليكم أشراركم .
ألا وإن أهل بيتي هم الوارثون لأمرى والعالمون لأمر أمتي من بعدي . اللهم من أطاعهم من أمتي وحفظ فيهم وصيتي فاحشرهم في زمرتي ، واجعل لهم نصيباً من مرافقتي ، يدركون به نور الآخرة . اللهم ومن أساء خلافتي في أهل بيتي فأحرمه الجنة التي عرضها كعرض السماء والأرض .