السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٤
خاصة بالنسبة لأسرى بدر بينها النبي ( ٦ ) لأصحابه ، ولكنهم قد أصروا على مخالفتها فاستحقوا العذاب العظيم ، ثم عفا الله عنهم رحمة بهم وتألفاً لهم » .
وتوجد تفاسير أخرى تنفى اللوم عن النبي ( ٦ ) . كقول السيد الميلاني إن النهى فيها يدل على الترفع ولا يدل على التحريم .
لكن عمر زعم أنه أصاب وأخطأ النبي ( ٦ ) ، وأن الله وافقه ونهى نبيه عن الأسر وأخذ الفداء ، فخالف النبي ( ٦ ) فنزلت الآية توبخه وتوبخ الأنصار لأنهم أخذوا الأسرى طمعاً بفدائهم ! راجع رواياتهم في تفسير الطبري : ١٠ / ٥٥ .
ويرده أن الآية الأخيرة تدل على صحة أسرهم ، وقد تقدم من الكافي : ٨ / ٢٠٢٠ : « نزلت في العباس وعقيل ونوفل وقال : إن رسول الله ( ٦ ) نهى يوم بدر أن يقتل أحد من بني هاشم ، وأبو البختري ، فأسروا ، فأرسل علياً فقال : أنظر من هاهنا من بني هاشم . . فجيئ بالعباس فقيل له : إفد نفسك وافد ابن أخيك ، فقال : يا محمد تتركني أسأل قريشاً في كفي ؟ فقال : أعط مما خلفت عند أم الفضل وقلت لها : إن أصابني في وجهي هذا شئ فأنفقيه على ولدك ونفسك ، فقال له : يا ابن أخي من أخبرك بهذا ؟ فقال : أتاني به جبرئيل ( ٧ ) من عند الله عز وجل فقال ومحلوفه : ما علم بهذا أحد إلا أنا وهي ! أشهد أنك رسول الله ، قال : فرجع الأسرى كلهم مشركين إلا العباس وعقيل ونوفل . وفيهم نزلت هذه الآية » .
وأعلن الله وحدة الأمة من المهاجرين والأنصار
١٨ . إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا اُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايتِهِمْ مِنْ شَئْ حَتَّى يهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِى الدِّينِ فَعَلَيكُمُ النَّصْرُ إِلا عَلَى قَوْمٍ بَينَكُمْ وَبَينَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى الأرض وَفَسَادٌ كَبِيرٌ . وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِى سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ . وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَاُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِى كِتَابِ اللهِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَئٍْ عَلِيمٌ . ٧٢ - ٧٥ .
أخبر الله أن بدر يوم الفرقان بين الحق والباطل وتمييز الأمة المسلمة عن غيرها .