السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٣٤
وفى الإمتاع : ٥ / ١١٢ ، عن عامر بن واثلة : « فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان ، والعين مثل الشراك تبض بشئ من ماء ، قال : فسألها رسول الله ( ٦ ) هل لمستما من مائها شيئاً ؟ قالا : نعم ، فسبهما النبي ( ٦ ) وقال لهما ما شاء الله أن يقول » !
وفى صحيح مسلم : ٨ / ١٢٣ : » وقد كان في حَرَّة فمشى فقال : إن الماء قليل فلا يسبقني إليه أحد ، فوجد قوماً قد سبقوه فلعنهم يومئذ » !
أقول : أراد النبي ( ٦ ) بالنهى عن الشرب قبل وصوله أن يمتحن المؤمنين بالطاعة كما امتحنهم طالوت ( ٧ ) بعدم شرب الماء في قوله تعالي : فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيسَ مِنِّى وَمَنْ لَمْ يطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّى إِلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلا قَلِيلاً مِنْهُمْ » .
وقد أخفت الحكومات أسماء الذين لعنهم ( ٦ ) ، وكانوا اثنين في رواية ، وقوماً في رواية ، وأقواماً في رواية ، ولا بد أنهم كانوا من كبارهم فأخفوهم !
وقد وقعت هذه الحادثة بعد محاولتهم قتل النبي ( ٦ ) ، فأخفوا أسماء الصحابة المجرمين ومنهم من أهل العقبة ! وسموا غيرهم ممن لاوزن لهم .
قال السيد شرف الدين في كتابه أبو هريرة / ٩٧ : « وما كان للأمة أن تحتفظ بكرامة من لعنهم نبيها ( ٦ ) لنفاقهم ونفاهم لإفسادهم ، فتضيع على أنفسها المصلحة التي توخاها ( ٦ ) لها في لعنهم وإقصائهم ، وهم الذين دحرجوا الدباب ليلة العقبة لينفروا برسول الله فيطرحوه ، وكان إذ ذاك قافلاً من غزوة تبوك في حديث ثابت مستفيض وهو طويل ، وقد جاء في آخر فلعنهم رسول الله ( ٦ ) يومئذ .
والعجب من المسلم ينتصر لهم وقد جرعوا النبي ( ٦ ) كل غصة ، وقعدوا له في كل مرصد ، ووثبوا عليه وعلى أهل بيته « : » من بعده كل وثبة ! وما لعنهم إلا ليطردهم الله من رحمته ويجتنبهم المؤمنون من أمته ، جزاء وفاقاً ، لا ليقربهم
إلى الله زلفي ، كما يخرِّفون » .
يقصد السيد شرف الدين بتخريفهم ، أنهم جعلوا لعنة الملعون على لسان النبي ( ٦ ) منقبة له ! فروى مسلم في صحيحه : ٨ / ٢٥ : « أن النبي ( ٦ ) قال : اللهم إني