السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧١١
وبصَّر من عمي ! فقد سمعتم كما سمعنا ، ورأيتم كما رأينا ، وشهدتم كما شهدنا !
فقام إليه عبد الرحمن بن عوف ، وأبو عبيدة بن الجراح ، ومعاذ بن جبل فقالوا : يا أبى أصابك خبل أم بك جنة ؟ ! فقال : بل الخبل فيكم ، والله كنت عند رسول الله ( ٦ ) يوماً فألفيته يكلم رجلاً أسمع كلامه ولا أرى شخصه ، فقال فيما يخاطبه : ما أنصحه لك ولأمتك وأعلمه بسنتك ! فقال رسول الله ( ٦ ) : أفترى أمتي تنقاد له من بعدي ؟ قال : يا محمد يتبعه من أمتك أبرارها ، ويخالف عليهم من أمتك فجارها ، وكذلك أوصياء النبيين من قبلك ، يا محمد إن موسى بن عمران أوصى إلى يوشع بن نون ، وكان أعلم بني إسرائيل وأخوفهم لله وأطوعهم له ، فأمره الله عز وجل أن يتخذه وصياً كما اتخذت علياً وصياً ، وكما أمرت بذلك ، فحسده بنو إسرائيل ، سبط موسى خاصة ، فلعنوه وشتموه وعنفوه ووضعوا له ! فإن أخذت أمتك سنن بني إسرائيل كذبوا وصيك وجحدوا إمرته وابتزوا خلافته وغالطوه في علمه ! فقلت : يا رسول الله من هذا ؟
« فقال رسول لله ( ٦ ) : هذا ملك من ملائكة ربي عز وجل ، ينبئنى أن أمتي تتخلف على وصيي علي بن أبي طالب ، وإني أوصيك يا أبى بوصية إن حفظتها لم تزل بخير : يا أبى عليك بعلى فإنه الهادي المهدي ، الناصح لأمتي ، المحيى لسنتي ، وهو إمامكم بعدي ، فمن رضى بذلك لقيني على ما فارقته عليه . يا أبي ، ومن غير أو بدل لقيني ناكثاً لبيعتي ، عاصياً أمري ، جاحداً لنبوتي ، لا أشفع له عند ربي ، ولا أسقيه من حوضي ! فقامت إليه رجال من الأنصار فقالوا : أقعد رحمك الله يا أبي ، فقد أديت ما سمعت الذي معك ووفيت بعهدك » .
أقول : روينا عن النبي ( ٦ ) وأهل البيت « : » توثيق أبي بن كعب الأنصاري « رحمه الله » ، وروى البخاري في صحيحه : ٦ / ١٠٢ وروى غيره أن النبي ( ٦ ) أمر الأمة فقال : « خذوا القرآن من أربعة : من عبد الله بن مسعود ، وسالم ، ومعاذ ، وأبي بن كعب » .
لكنهم لم يأخذوا منه القرآن فكيف يأخذون برأيه في الخلافة ؟ ! وقد كان « رحمه الله » يسمى أصحاب السقيفة : أهل العقدة ويقول : « هلك أصحاب العقدة ورب