السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٨٤
بعده ؟ ! وجوابه : أن قريشاً كانت تخطط لإعلان الردة بحجة أن محمداً ( ٦ ) يريد أن يؤسس ملكاً لبنى هاشم ، فهو ليس بنبي ! فأخبر الله تعالى نبيه ( ٦ ) بذلك وأمره أن يطمئنهم ليحفظوا نبوته ، وإن أخذوا الحكم بعده ، وأبعدوا عترته « : » !
٤ - اتهامهم مارية وتبرئة الله لها
قال ابن سعد : ٨ / ٢١٢ : « بعث المقوقس صاحب الإسكندرية إلى رسول الله ( ٦ ) في سنة سبع من الهجرة بمارية وبأختها سيرين ، وألف مثقال ذهباً ، وعشرين ثوباً ليناً ، وبغلته الدلدل وحماره عفير ويقال يعفور ، ومعهم خِصْى يقال له مابور شيخ كبير ، كان أخا مارية . . . فجاء أبو رافع زوج سلمى فبشر رسول الله بإبراهيم فوهب له عبداً ، وذلك في ذي الحجة سنة ثمان » .
وقالت عائشة كما في الطبقات : ٨ / ٢١٢ : « ما غرتُ على امرأة إلا دون ما غرتُ على مارية ! وذلك أنها كانت جميلة من النساء جعدة ، وأعجب بها رسول الله ، وكان أنزلها أول ما قدم بها في بيت لحارثة بن النعمان فكانت جارتنا ، فكان رسول الله عامة النهار والليل عندها ، حتى فرغنا لها فجزعت ! فحولها إلى العالية ، فكان يختلف إليها هناك ، فكان ذلك أشد علينا ، ثم رزق الله منها الولد وحرمنا منه » .
وعبَّرت عائشة بقولها : فرغنا لها فجزعت ! عن سنتين من صراعها مع مارية ، وتفرغها هي وحفصة لأذية مارية المؤمنة الغافلة الغريبة ! وروى من أذيتهن الكلام والأفعال والضرب والشد بالشعر ! فخشى النبي ( ٦ ) عليها وعلى حملها ! وكان له بستان في العوالي يسكن فيه غلامه أبو رافع « رحمه الله » وزوجته سلمى وكانت مؤمنة عاقلة ، فبنى لأم إبراهيم غرفة وأسكنها هناك وكان يذهب إليها . فزاد عداء عائشة وحزبها لمارية ، وتضاعف حسدهن عندما رزقت بإبراهيم ( ٧ ) !
بل دخل العنصر القرشي بوقاحة لأنه صار للنبي ( ٦ ) وارث من صلبه ! وقد بلغت جلافتهم أن قالوا : إن إبراهيم لا يشبه النبي ( ٦ ) ! واتهموا مارية فغضب على نسائه واعتزلهن وسكن في بيت مارية « ٣ » ، فنزلت آيات الإفك وبراءة مارية وآيات