السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٧٦
ثالثة فاختارك وولديك ، فأنت سيدة نساء أهل الجنة وابناك حسن وحسين سيدا شباب أهل الجنة ، وأبناء بعلك أوصيائي إلى يوم القيامة ، كلهم هادون مهديون ، وأول الأوصياء بعدى أخي علي ، ثم حسن ثم حسين ، ثم تسعة من ولد الحسين في درجتي ، وليس في الجنة درجة أقرب إلى الله من درجتي ودرجة أبى إبراهيم . أما تعلمين يا بنية إن من كرامة الله إياك أن زوجك خير أمتي ، وخير أهل بيتي أقدمهم سلماً ، وأعظمهم حلماً ، وأكثرهم علماً ؟ !
فاستبشرت فاطمة وفرحت بما قال لها رسول الله ( ٦ ) ، ثم قال : يا بنية إن لبعلك مناقب : إيمانه بالله ورسوله قبل كل أحد ، فلم يسبقه إلى ذلك أحد من أمتي ، وعلمه بكتاب الله عز وجل وسنتي وليس أحد من أمتي يعلم جميع علمي غير على ( ٧ ) ، وإن الله جل وعز علمني علماً لا يعلمه غيري ، وعلم ملائكته ورسله علماً ، فكلما علمه ملائكته ورسله فأنا أعلمه ، وأمرني الله أن أعلمه إياه ففعلت ، فليس أحد من أمتي يعلم جميع علمي وفهمى وحكمتى غيره . وإنك يا بنية زوجته ، وابناه سبطاي حسن وحسين وهما سبطا أمتي ، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ،
فإن الله عز وجل آتاه الحكمة وفصل الخطاب . . . الخ .
ثم أقبل على على ( ٧ ) فقال : يا أخي أنت ستبقى بعدي ، وستلقى من قريش شدة من تظاهرهم عليك وظلمهم لك ، فإن وجدت عليهم أعواناً فجاهدهم وقاتل من خالفك بمن وافقك ، وإن لم تجد أعواناً فاصبر وكفَّ يدك ، ولا تلق بها إلى التهلكة ، فإنك منى بمنزلة هارون من موسي ، ولك بهارون أسوة حسنة إذ استضعفه قومه وكادوا يقتلونه ! فاصبر لظلم قريش إياك ، وتظاهرهم عليك فإنك بمنزلة هارون ومن تبعه ، وهم بمنزلة العجل ومن تبعه .
يا علي إن الله تبارك وتعالى قد قضى الفرقة والاختلاف على هذه الأمة ، ولو شاء الله
لجمعهم على الهدي ، لا يختلف فيه اثنان من هذه الأمة ، ولا ينازع في شئ من أمره ، ولايجحد المفضول لذي الفضل فضله . ولو شاء لعجل النقمة وكان منه التغييرحتى يكذَّبَ الظالم ويعلم الحق أين مصيره ، ولكنه جعل الدنيا دار الأعمال وجعل