السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٨١
وروت إدانة النبي ( ٦ ) وغضبه عليهم وتصريحه بأن علياً « وليكم من بعدي » كما رواه أحمد والنسائي ، وأن كل من ينتقد علياً ( ٧ ) ولا يحبه ولا يطيعه ، فهو منافق خارج عن الإسلام ! لكن القرشيين لم يسمعوا أوامر النبي ( ٦ ) في حق على ( ٧ ) في حياته فكيف بهم بعد وفاته ؟ !
ثم تزايدت فعالية القرشيين حتى وصلت في السنة التاسعة إلى وضع خطة قوية لقتل النبي ( ٦ ) في طريق رجوعه من تبوك ، ويأتي ذلك في مؤامرة ليلة العقبة .
قال أمير المؤمنين ( ٧ ) : « إن العرب كرهت أمر محمد ( ٦ ) وحسدته على ما آتاه الله من فضله ، واستطالت أيامه ! حتى قذفت زوجته ! ونَفَّرت به ناقته ، مع عظيم إحسانه إليها وجسيم مننه عندها ! وأجمعت مذ كان حياً على صرف الأمر عن أهل بيته بعد موته » ! شرح النهج : ٢٠ / ٢٩٨ .
ثم صارت عدواتهم للنبي ( ٦ ) في أهل بيته « : » ميثاقاً سرياً مع اليهود ، قال الله عنها في سورة محمد ( ٦ ) التي نزلت تلك السنة : إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَينَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيطَانُ سَوَلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ . ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللهُ سَنُطِيعُكُمْ فِى بَعْضِ الأمر وَاللهُ يعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ . محمّد : ٢٥ - ٢٦ .
٢ - كانت ولادة إبراهيم بن النبي « ٦ » كارثة على قريش !
في السنة الثامنة للهجرة حدث أمرٌ أربك القرشيين وزاد من صعوبة عملهم في تسقيط سمعة على ( ٧ ) وبنى هاشم ، فقد رزق النبي ( ٦ ) بولد ، وصار برأي قريش وريثه حسب العرف القبلي ، وفى الإسلام بقانون الأسرة الربانية المختارة : إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ . ذُرِّيةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . لذا نشطت عناصر قريش من نساء النبي ( ٦ ) في العمل لإبطال وراثة إبراهيم بن النبي ( ٦ ) لأبيه باتهام والدته مارية القبطية لنفيه عن النبي ( ٦ ) !
فاضطر النبي ( ٦ ) أن يسكنها بعيداً عند بيت أبى رافع ، وأنزل الله براءتها قرآناً فجعلتها عائشة براءة لها ، فأنزل الله سورة التحريم وفيها كشف انحراف اثنتين