السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٧٥
يده الأخرى وقد احتضن الراية في صدره . ثم قال : قتل جعفر وسقطت الراية ، ثم أخذها عبد الله بن رواحة ، وقد قتل من المشركين كذا ، وقتل من المسلمين فلانٌ وفلانٌ ، إلى أن ذكر جميع من قتل من المسلمين بأسمائهم . ثم قال : قتل عبد الله بن رواحة ، وأخذ الراية خالد بن الوليد وانصرف المسلمون .
ثم نزل عن المنبر وصار إلى دار جعفر ، فدعا عبد الله بن جعفر فأقعده في حجره وجعل يمسح على رأسه . فقالت والدته أسماء بنت عميس : يا رسول الله إنك لتمسح على رأسه كأنه يتيم . قال : قد استشهد جعفر في هذا اليوم ! ودمعت عينا رسول الله ( ٦ ) وقال : قطعت يداه قبل أن يستشهد ، وقد أبدله الله من يديه جناحين من زمرد أخضر ، فهو الآن يطير بهما في الجنة مع الملائكة كيف يشاء » . ونحوه في الثاقب في المناقب / ١٠١ ، وفيه : « ثم ورد عليه ابن مُنْية فقال ( ٦ ) : إن شئت أخبرتك وإن شئت أخبرني . فقال : بل أخبرني يا رسول الله فأخبره خبره كله قال : وإنك والذي بعثك بالحق ما تركت من حديثهم حرفاً لم تذكره . فقال ( ٦ ) : إن الله رفع لي الأرض حتى رأيت معركتهم » .
وفى الكافي : ٨ / ٣٧٦ ، عن الإمام الصادق ( ٧ ) قال : « بينما رسول الله ( ٦ ) في المسجد إذ خفض له كل رفيع ورفع له كل خفيض ، حتى نظر إلى جعفر يقاتل الكفار قال : فقتل ، فقال رسول الله ( ٦ ) : قتل جعفر ! وأخذه المغص في بطنه » .
فلم يمدح النبي ( ٦ ) إلا جعفراً وزيداً وابن رواحة ، لكنهم زادوا ذكر خالد ! وسرقوا له من على ( ٧ ) لقب سيف الله ! والحقيقة أنه انهزم بالمسلمين !
وروى الواقدي : ٢ / ٧٦٣ وابن عساكر : ٤٩ / ٣٣٧ : « لما أخذ خالد اللواء انكشف بالناس فكانت الهزيمة ، وقتل المسلمون واتبعهم المشركون ، فجعل قطبة بن عامر يصيح : يا قوم ، يقتل الرجل مقبلاً أحسن من أن يقتل مدبراً ، يصيح بأصحابه فما يثوب إليه أحد ، ويتبعون صاحب الراية منهزماً » .