السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٩٧
عليه حق ، فيعطيه حتى يسقط حقه عنه . ولا يمكن أن يكون هذا الحكم لكل من حج ، لأنه يحج أناسٌ مشهود لهم من النبي ( ٦ ) بأنهم مجرمون من أهل النار .
٣ - خطب النبي « ٦ » في حجة الوداع
مع أن المسلمين اهتموا بحجة الوداع ورووا منها أحاديث كثيرةً ، لكن رواة السلطة القرشية نَتَّفُوا الأحاديث وجَزَّؤوها ، وخلطوا بين مضامينها !
وسبب ذلك أن النبي ( ٦ ) ركز فيها على مكانة عترته « : » ، وخصهم بكلام بليغ كثير ، فتعمدوا إهمال ذلك لأنه إدانة لنظام الخلافة القرشي الذي قام أساساً على إقصاء العترة « : » . فذنب أحاديث حجة الوداع أن النبي ( ٦ ) أنها تأمر بطاعة أهل بيته « : » ، وتحذر قريشاً والصحابة من معصيتهم !
وقد راجعتُ نصوص هذه الخطب في أكثر من مائة مصدر من مصادرهم فوجدت أنها تشكل منظومة كاملة في حقوق الإنسان واحترام حريته ودمه وملكيته وكرامته ، وفى مكانة القرآن والعترة !
واليك فهرساً بها ، وقد أفردنا بشارته ( ٦ ) بالأئمة الإثنى عشر « : » :
١ - خطبة النبي « ٦ » في عرفات
حسب رواية ابن شعبة الحراني « رحمه الله » في تحف العقول / ٣٠ : « الحمد لله ، نحمده ونستعينه ، ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا . من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . أوصيكم عباد الله بتقوى الله وأحثكم على العمل بطاعته ، وأستفتح الله بالذي هو خير .
أما بعد : أيها الناس ! إسمعوا منى ما أبين لكم ، فإني لا أدرى لعلى لا ألقاكم بعد عامي هذا في موقفي هذا .
أيها الناس : إن دماءكم وأعراضكم عليكم حرام ، إلى أن تلقوا ربكم ، كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا . ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد .