السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٠٥
معرفتهم ، وقد قال الله تعالى : وَاللهُ يعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ، وقد أكذب الله من قال : إِنْ تَتَّبِعُونَ إلا رجلاً مَسْحُوراً . فنعوذ بالله من الخذلان » .
وقال ابن إدريس في السرائر : ٣ / ٥٣٤ : « والرسول ( ٦ ) ما سُحِر عندنا بلا خلاف لقوله تعالي : وَاللهُ يعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ، وعند بعض المخالفين أنه سُحر » !
قال في الصحيح من السيرة : ١٦ / ٢٢٥ : « وزعموا : أنه في شهر محرم من السنة السابعة وقيل سنة ست : سحر رسول الله . فعن عائشة قالت : سُحر رسول الله حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن . قال سفيان : وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان ! وعن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال : إنما سحره بنات أعصم أخوات لبيد ، وكان لبيد هو الذي ذهب به فأدخله تحت راعوفة البئر . ودس بنات أعصم إحداهن فدخلت على عائشة ، فسمعت عائشة تذكر ما أنكر رسول الله من بصره ! ثم خرجت إلى أخواتها بذلك فقالت إحداهن : إن يكن نبياً فسيخبَّر ، وإن كان غير ذلك فسوف يدْلِهُهُ هذا السحر ، فيذهب عقله ، فدله الله عليه ! وقد مرض من سحرهن له حتى إنه لم يقدر على قربان أهله ستةأشهر ، وذكر الستة والأربعين يوماً في الوفاء ! وعن الزهري : أنه لبث سنة ! وفى بعض الروايات : أن سِحْرَ يهود بنى زريق حبس النبي عن خصوص عائشة : سنة !
بل في بعضها : فأقام رسول الله لا يسمع ولا يبصر ، ولا يفهم ، ولا يتكلم ، ولا يأكل ولا يشرب . . ! فهل يمكن أن يكون هذا حال من وصفه الله تعالى بأنه : وَمَا ينطِقُ عَنِ الهَوَي ، إِنْ هُوَ إِلا وَحْى يوحَي ؟ !
وقد ذكرت الروايات المتقدمة : أن شعر رسول الله ( ٦ ) قد انتثر بواسطة السحر . . وهذا أمر عجيب وغريب لم نعهده في سحر الساحرين ، ولا قرأناه في تاريخ هذا النبي الأمين ( ٦ ) ، فلو كان ذلك قد حصل فعلاً لاعتبره المؤرخون مفصلاً تاريخياً في حياته ( ٦ ) ! إننا لا نشك في كذب هذه الروايات ، ونعتقد أنها من مجعولات أعداء هذا الدين » .
أقول : أصل المشكلة عندهم أنهم يقبلون كلام عمر وعائشة والبخاري حتى