السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٥
لَمْ يحْتَسِبُوا . . إلى قوله : شديد العقاب .
وأنزل الله عليه فيما عابوه من قطع النخل : مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللهِ وَلِيخْزِى الْفَاسِقِينَ . . إلى قوله : رَبَّنَا إِنَّكَ رُءُوفٌ رَحِيمٌ .
وأنزل الله عليه في عبد الله بن أبي وأصحابه : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يقُولُونَ لآخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ . . إلى قوله : ثُمَّ لا ينْصَرُونَ . ثم قال : مَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، يعنى بنى قينقاع ، قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ . ثم ضرب في عبد الله بن أبي وبنى النضير مثلاً ، فقال : كَمَثَلِ الشَّيطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّى بَرِئٌ مِنْكَ إِنِّى أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِى النَّارِ خَالِدَينِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ . . .
فقال رسول الله ( ٦ ) للأنصار : « إن شئتم دفعت إليكم فَيء المهاجرين منها ، وإن شئتم قسمتها بينكم وبينهم وتركتهم معكم ؟ قالوا : قد شئنا أن تقسمها فيهم ، فقسمها رسول الله ( ٦ ) بين المهاجرين ودفعها عن الأنصار ، ولم يعط من الأنصار إلا رجلين : سهيل بن حنيف وأبو دجانة ، فإنهما ذكرا حاجة » .
وتقدم أن بنى النضير أخذوا ما حملت الإبل ، فلا بد أن يكون هؤلاء بنو قريظة .
وفى هذا الموضوع أربع مسائل :
المسألة الأولي : معنى حشر اليهود وهو موضوع السورة :
فقد سماه الله تعالى الحشر الأول ، ولا تجد في كلام المفسرين ما يقنعك بحشرهم الأول والثاني ! وغاية ما ذكروه أن الحشر الأول إجلاؤهم من الحجاز إلى الشام والثاني حشرهم في الآخرة من بلاد الشام أيضاً أو من عدن ! ورتبوا عليهما ما رووه من أن الشام أرض المحشر والمنشر ، وأن الناس يحشرون من عدن بنار تسوقهم إلى الشام أرض المحشر .
لكن يردُّه أن سورة الحشر نزلت في حشر بنى النضير ، وقد بدأ حشر اليهود ببنى قينقاع الذين أجلاهم النبي ( ٦ ) قبلهم ؟ وأجابوا بأن بنى النضير أول من