السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٦
فأجابهم رسول الله ( ٦ ) إلى ذلك وكتب بينهم كتاباً : أن لا يعينوا على رسول الله ولا على أحد من أصحابه ، بلسان ولايد ولا بسلاح ولا بكراع في السر والعلانية لا بليل ولا بنهار ، والله بذلك عليهم شهيد . فإن فعلوا فرسول الله ( ٦ ) في حل من سفك دمائهم ، وسبى ذراريهم ونسائهم ، وأخذ أموالهم !
وكتب لكل قبيلة منهم كتاباً على حدة ، وكان الذي تولى أمر بنى النضير حيى بن أخطب . فلما رجع إلى منزله قال له أخواه جدى بن أخطب وأبو ياسر بن أخطب : ما عندك ؟ قال : هو الذي نجده في التوراة ، والذي بشرنا به علماؤنا ، ولا أزال له عدواً ، لأن النبوة خرجت من ولد إسحاق وصارت في ولد إسماعيل ، ولا نكون تبعاً لولد إسماعيل أبداً !
وكان الذي ولى أمر قريظة كعب بن أسد ، والذي تولى أمر بنى قينقاع مخيريق وكان أكثرهم مالاً وحدائق ، فقال لقومه : تعلمون أنه النبي المبعوث فهلمَّ نؤمن به ونكون قد أدركنا الكتابين ! فلم تجبه قينقاع إلى ذلك » .
قال الشافعي في الأم : ٤ / ١٨١ : « ولم تخرج « اليهود » إلى شئ من عداوته ( ٦ ) بقول يظهر ولا فعل حتى كانت وقعة بدر ، فكلم بعضها بعضاً بعداوته والتحريض عليه » . لكن في الصحيح : ٦ / ٣٦ : « بدأ اليهود قبل بدر بالتحريض على الرسول والمسلمين والتعرض لهم بمختلف أنواع الأذي ، فكان أبو عفك اليهودي يحرض على رسول الله ( ٦ ) ويقول فيه الشعر ، فنذر سالم بن عمير أن يقتله أو يموت دونه ، فذهب إليه فقتله . . ثم كانت حرب بدر ونتائجها المذهلة ، فزاد ذلك من مخاوف اليهود والمشركين والمنافقين على حد سواء ، فصعَّدوا من نشاطاتهم » . وعدَّد أنشطتهم ضد المسلمين فقال : ٦ / ٣٠ :
« ١ - قد أشار الجاحظ إلى أنهم شبَّهوا على العوام واستمالوا الضعفة ، ومالؤوا الأعداء والحسدة ، ثم جاوزوا الطعن وإدخال الشبهة . الخ . . .
٢ - طرح الأسئلة الإمتحانية على النبي ( ٦ ) بهدف تعجيزه ! ويلاحظ أن هذه المحاولات كانت تبذل من قبل مختلف قبائل اليهود .