السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٢٢
وزعم : أنك دعوتني إلى القدوم عليك ، فإن رضيت أمراً وإلا سيرتنى شهرين . فقال : إنزل أبا وهب . قال : لا والله حتى تبين لي . قال : بل لك تسيير أربعة أشهر . فنزل صفوان . ولما خرج رسول الله ( ٦ ) إلى هوازن أرسل إليه يستعير سلاحه ، فأعاره سلاحه مائة درع بأداتها ، فقال : طوعاً أو كرهاً ؟ . قال ( ٦ ) : عارية مؤداة فأعاره فأمره رسول الله ( ٦ ) فحملها إلى حنين ، فشهد حنيناً والطائف ، ثم رجع إلى الجعرانة ، فبينا رسول الله ( ٦ ) يسير في الغنائم ينظر إليها ، وفرق غنائمها فرأى رسول الله ( ٦ ) صفوان ينظر إلى شعب ملآن نعماً وشاء ورعاء ، فأدام النظر إليه ورسول الله ( ٦ ) يرمقه ، فقال : يا أبا وهب يعجبك هذا الشعب ؟ قال : نعم . قال : هو لك وما فيه . فقبض صفوان ما في الشعب ، وقال عند ذلك : ما طابت نفس أحد بمثل هذا إلا نفس نبي ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله . وأسلم مكانه !
ومع هذاتجدهم يعظمون أمثال صفوان ويعتقدون عدالته ! فما أعجب أمرهم !
٣ - عبد العزى بن خطل : أهدر النبي ( ٦ ) دمه وكان أسلم فسماه رسول الله ( ٦ ) عبد الله وهاجر إلى المدينة ، وبعثه رسول الله ( ٦ ) ساعياً وبعث معه رجلاً وكان يصنع له طعامه ويخدمه ، فعدى عليه فضربه فقتله وارتد عن الإسلام ، وساق ما أخذ من الصدقة وهرب إلى مكة ، وقال : لم أجد ديناً خيراً من دينكم !
وكان يقول الشعر يهجو به رسول الله ( ٦ ) . وكانت له قينتان فاسقتان يأمرهما أن تغنيا بهجاء رسول الله ( ٦ ) . ولما دخل رسول الله ( ٦ ) إلى ذي طوى أقبل ابن خطل من أعلى مكة مدججاً بالحديد على فرس وبيده قناة ، فمر ببنات سعيد بن العاص فقال لهن : أما والله لا يدخلها محمد حتى ترين ضرباً كأفواه المزاد .
ثم رأى خيل الله فدخله رعب فنزل عن فرسه وطرح سلاحه وأتى البيت فدخل تحت أستاره . فقال رسول الله ( ٦ ) : أقتلوه ، إن الكعبة لا تعيذ عاصياً ، ولا تمنع من إقامة حد واجب ، فقتله سعيد بن حريث وأبو برزة .
٤ - عبد الله بن سعد بن أبي سرح : وإنما أمر بقتله لأنه كان أسلم قبل الفتح ، وكان