السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٩٦
٣ - سرية علي « ٧ » لمنع تحويل طيئ إلى قاعدة للروم
بعد انتصار الروم على الفرس ومقتل كسرى دخل النظام الفارسي في صراع داخلي على منصب « الشاهنشاه » فارتفع خطرهم الفعلي عن النبي ( ٦ ) والمسلمين . لكن زاد خطر الروم ، وأخذ قيصر يحضِّر لغزو المدينة والجزيرة كما تقدم في غزوة مؤتة ، وكان اعتماده على ملك الشام ، وعلى الأكيدر ملك دومة الجندل ، كما عمل على تحويل قبيلة طئ إلى قاعدة مساندة ، وقد استجاب له عدى بن حاتم واعتنق المسيحية وكان يقضى وقتاً من سنته في الشام . « قدم على النبي ( ٦ ) من الشام ودعاه إلى الإسلام فقال : إني نصراني ركوسي . فقال إنك لا دين لك ، إنك تصنع ما لا يصلح لك في ركوسيتك ، فأبصر وأسلم » . تاريخ دمشق : ٤٠ / ٧٨ .
وفى فايق الزمخشري : ٢ / ٦ : « إنك تأكل المرباع وهو لا يحل لك . . المرباع الربع ومثله المعشار ، وكان يأخذه الرئيس مع المغنم في الجاهلية . الركوسية قوم بين النصارى والصابئين » . « والرِّكس بالكسر : الجسر » . لسان العرب : ٦ / ١٠١ .
فقد اختار عدى بن حاتم المسيحية الشرقية التي فيها أفكار من الصابئة ، ولا بد أن مذهبه أخذ ينتشر في قبيلته ، الذين كانوا وثنيين يعبدون صنمهم الفُلس ، وله معبد مشهور ، وقد أهدى الحارث بن شمر ملك الغساسنة هدية لصنم طئ فيها سيوف مع أنه مسيحي على دين قيصر ! لذلك رأى النبي ( ٦ ) أن يقلم أظافر هرقل من الجزيرة قبل غزوة تبوك ! فأرسل علياً ( ٧ ) في سرية إلى قبيلة طئ .
قال في الصحيح من السيرة : ٢٦ / ٣٣٥ ، ملخصاً : « في شهر ربيع الآخر من سنة تسع بعث رسول الله ( ٦ ) علي بن أبي طالب ( ٧ ) في خمسين ومائة رجل أو مائتين من الأنصار كما ذكره ابن سعد ، على مائة بعير وخمسين فرساً ، ومعه راية سوداء ولواء أبيض إلى الفُلْس وهو صنم لطئ ليهدمه ، فوجدوا عيناً لطئ على بعد ليلة فأخذوه معهم وشنوا الغارة على محلة آل حاتم مع الفجر ، فهدموا الفلس وخربوه ووجد في خزانته ثلاثة أسياف : رسوب والمخذم وكان الحارث بن أبي
شمر ملك الشام قلده إياهما ، وسيف يقال له : اليماني ، وثلاثة أدرع .